الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

15

شرح ديوان ابن الفارض

بالنصب على الظرفية بتقدير في . وسرائري جمع سر أو سريرة . يعني أن قلوبه لذلك المقام المذكور من حيث أنه سيف قاطع أجفان يغمد فيها ويستل منها وجمع القلوب المذكورة في المعنى لسرعة تقلبها من الأمر الإلهيّ الذي كملح البصر أو باعتبار أعضائه المتعددة المشتمل كل منها على سر إلهي . اه . وممنّع ما إن لنا من وصله إلّا توهّم زور طيف زائر يجوز في « واو » و « ممنع » العطف على « أسمر » أي أحبب بأسمر وبممنع ويجوز كونها « واو » رب على أن المعنى ورب ممنع . و « ما » نافية . و « إن » زائدة مؤكدة لمعنى النفي المفهوم من ما . و « من » ابتدائية والاستثناء مفرّغ إذ المراد ما لنا من وصله شيء نستريح به سوى ما نتوهمه من زيارة طيف يزورنا في المنام . على أن « الزور » بفتح الزاي مصدر بمعنى الزيارة أو « إلا توهم زور » لا أصل له لأنه أمر مزوّر . و « زائر » صفة طيف إذ هو الخيال الطائف . الإعراب : الواو : عاطفة أو واو : ربّ . وما : نافية . وإن : زائدة مؤكدة . ولنا : خبر مقدم . وتوهم : مبتدأ مؤخر . وزور : مضاف إليه سواء كان مفتوحا أو مضموما وهو مضاف إلى الطيف الموصوف بزائر . المعنى : وما ألطف وما أحب ممنعا قد تمنع عني بجماله وجلاله ومواليه ورجاله فلا يمكن أن يتصوّر منه الوصال إلا في عالم الخيال وما ألطف قول من قال في استقصار أيام الوصال هي زيارة طيف وسحابة صيف وإقامة ضيف . أي أتعجب من حبيب ممنع عن أحبابه ما لهم من وصله واقترابه سوى توهم زيارة الطيف ، وذلك أسرع في الزوال من سحابة صيف . والاستثناء في البيت منقطع إن أريد بالوصل حقيقته ، وإن أريد به مطلق ما تفرح به القلوب من جانب المحبوب فالكل وصال على كل حال . ولك أن تجعل البيت من تأكيد الشيء بما يشبه ضده . كقولك ما للحبيب من الوصل سوى عدم اقترابه من أحبابه . ( ن ) : قوله وممنع ، كناية عن الحق تعالى من حيث ذاته العلية التي لا تدرك لقصور الأكوان جميعها عنها . وقوله لنا ، أي معشر العارفين أصحاب المقام المذكور . وقوله من وصله ، أي وصل ذلك الممنع والوصل إشارة إلى التحقق به . وقوله زور ، بالضم أي كذب . وقوله طيف ، كناية عن كل صورة من صور الأكوان الحسية والعقلية فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا كما ورد في الخبر . اه .