الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

135

شرح ديوان ابن الفارض

وهي المعاني الواردة على خاطره وقلبه من الأسرار الإلهية والمعارف الغيبية . وقوله ولم تدم أورادي جمع ورد بكسر الواو وهو الجزء من القرآن والنصيب من الماء ، يعني أنه لم يبق له ما كان يواظب عليه من الأوراد من تلاوة قرآن أو ذكر أو تهجد بالليل أو صلاة أو صوم أو مراقبة أو نحو ذلك من أنواع العبادات ، ولهذا قالوا : لا وارد لمن لا ورد له . فاستنزال المعاني الإلهية بالأوراد الربانية . اه . آه لو يسمح الزّمان بعود فعسى أن تعود لي أعيادي [ الاعراب والمعنى ] « آه » بهمزة لينة بعدها مدّة وهاء مكسورة وهي كلمة توجع . و « لو » هنا دخلت على المضارع والظاهر أنها للتمني وعبارتهم وقد يتمنى بلو نحو لو تأتيني فتحدثني ، أي أتمنى أن يحصل من الزمان السماح بالعود إلى مكة لأن الكلام في شوقه إليها وإقباله عليها . و « عسى » فعل للترجي أي فلعل أعياد أفراحي أن تعود بعودي إلى مكة المعظمة ، وشهود مشاهدها المكرّمة . ولا يخفى جناس الاشتقاق في تعود والأعياد ، وفي ضمن كلامه إشارة إلى أنّ جميع أيامها أعياد ، وإلى أنسها يكون المعاد . ( ن ) : قوله أعيادي كنى عن حصول تلك الأحوال الشريفة الربانية له وهو في مكة المشرّفة بالأعياد الداخلة عليه لسرور قلبه بذلك وقرّة عينه بما هنالك . اه . قسما بالحطيم والرّكن والأس تار والمروتين مسعى العباد وظلال الجناب والحجر والمي زاب والمستجاب للقصّاد ما شممت البشام إلّا وأهدى لفؤادي تحيّة من سعاد [ الاعراب والمعنى ] آخر المصراع الأوّل السين في الأستار وأوّل الثاني التاء بعدها . و « الحطيم » مكان معروف هناك . و « الركن » عبارة عن ركن البيت الحرام ، وفيه أركان أربعة . فالمراد جنس الركن ليعم الأربعة ، أو أنه إذا أطلق فالمراد به الركن اليماني ، أو الركن الذي فيه الحجر الأسود لشرفه . و « الأستار » هنا أستار الكعبة المعظمة . و « المروتان » هنا فيه تغليب إذ المراد الصفا والمروة ، وهما علما جبلين بمكة . ولذلك فسر المروة بعضهم بقوله ، والمروة في الأصل اسم الحجر ، وتثنية مروة أخف من تثنية صفا ، فلذلك اختير التغليب في تثنيتها دون تثنيته ، ومسعى العباد بدل من المروتين ، إذ المراد وأقسم بالمروتين ، وهو مكان سعي العباد لأن السعي بينهما ففيه نوع تجوّز . و « العباد » بكسر العين عباد اللّه من المؤمنين ذكورا كانوا أو إناثا . قوله « وظلال الجناب » مجرور بالعطف على الحطيم ، أي وأقسم بظلال الجناب ، « والظلال » جمع ظل وهو الفيء . و « الجناب » هضاب معروفة . و « الحجر » بكسر الحاء وسكون الجيم ،