الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
13
شرح ديوان ابن الفارض
الاعتقاد والانتقاد ويؤاخذون المريد بالخواطر والناس تؤذيهم بالخواطر السيئة منهم فيعفون تارة ويؤاخذون أخرى ويتسعون تارة ويضيقون أخرى . اه . وعلى الكثيب الفرد حيّ دونه الآ ساد صرعى من عيون جآذر « الكثيب » تل الرمل . و « الفرد » هو كثيب في وسط صحراء مستوية السطح ليس بها كثيب سواه فكان فردا في هاتيك الصحراء . و « الحي » البطن من القبيلة . و « دونه » أي قبل الوصول إليه . « والآساد » على وزن أفعال جمع أسد . و « صرعى » جمع صريع مثل شتى جمع شتيت والصريع الساقط بغير شعور . و « العيون » جمع عين وهي الباصرة . و « الجآذر » جمع جؤذر بجيم مضمومة وسكون الهمزة وفتح الذال المعجمة وضمها وهو ولد البقرة الوحشية . الإعراب : وعلى الكثيب : خبر مقدم . والفرد : بالجرّ صفة لكثيب . وحي : مبتدأ مؤخر . ودونه : خبر مقدم . والآساد : مبتدأ مؤخر . وصرعى : خبر بعد خبر أو حال من الضمير المستتر في دونه . ومن عيون جآذر : متعلق بصرعى . وجملة دونه الآساد صرعى الخ : في محل رفع على أنه صفة حي . المعنى : وقد استقرّ على ذلك الكثيب المعروف بالمحاسن المنفرد عن مشابه ومماثل حيّ تخاف صرعة غزلانه الأسود وتفوق على أسنة الذوابل وتسود وآخر المصراع الأول اللام الساكنة في الآساد والهمزة أول الثاني . ( ن ) : الكثيب هنا كناية عن المقام المحمدي والجمع الأحمدي المشتمل على الفرق التعددي . وقوله الفرد ، أي الذي هو من حضرة الفردية الإلهية فهو فرد من فرد ولا يكون فيه إلا الأفراد الورثة المحمديون من أهل اللّه تعالى أولي الكمال من أوليائه المشار إليهم فيما سبق بظباء حاجر . وقوله حي وهو الواحد من أحياء العرب كناية هنا عن جماعة متناسبين في المقام الواحد والمرتبة الواحدة العلية وإن كانوا على مشارب شتى . وقوله دونه ، أي دون ذلك الحيّ المذكور أي بالقرب منه . وقوله الآساد جمع أسد كناية عن العارفين بربهم أهل السلوك في طريق اللّه تعالى بالتقوى والإخلاص . وقوله جآذر جمع جؤذر ولد البقرة الوحشية كناية عن أصحاب القلوب المتولدة من النفوس البشرية فإن النفس يكنى عنها بالبقرة وكونها وحشية لعدم تألفها بعالم الأكوان فإذا فنيت في اللّه ظهرت القلوب الروحانية التي هي من أمر اللّه فكانت متولدة عنها في الورثة المحمديين . اه . أحبب بأسمر صين فيه بأبيض أجفانه منّي مكان سرائري