الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
120
شرح ديوان ابن الفارض
والمكابدة في العبادة مع الإخلاص والتقوى . وقوله من جفار المهاد ، كناية عن الطبيعة ومقتضياتها من الأخلاق البشرية . وقوله واستبقها بكسر الباء وسكون القاف أمر للحادي يعني اسبق بها إلى مواطن الخير ومواسم العبادات والطاعات . وقوله واستبقها بفتح التاء وسكون الباء يعني أنك ترفق والطف في مسابقتك بها إلى الخيرات . قال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : الآية 185 ] ، وقال تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحجّ : الآية 78 ] ، وقوله فهي مما ، أي فهذه العيس من العيس التي تترامى أي ترمي بنفسها في السير المفهوم من الكلام أو الضمير للاستبقاء . في قوله استبقها . وقوله إلى خير وادي هو مكة المشرفة حضرة الأسماء الإلهية والصفات الربانية المشتملة على كعبة الذات الصمدانية لأنها المقصود بالحج الروحاني في السير الإنساني . اه . عمرك اللّه إن مررت بوادي ينبع فالدّهنا فبدر غادي [ الاعراب والمعنى ] قوله « عمرك » بفتح العين والراء منصوبة وهو بمعنى التعمير ولفظ الجلالة منصوب أيضا وهما مفعولان لفعل محذوف والتقدير سألت اللّه تعميرك . و « ينبع » على وزن ينصر حصن له عيون ونخيل وزرع بطريق حاج مصر . والشيخ كان يحج من مصر . و « الدهناء » الفلاة واسم موضع لتميم وبنجد ويقصر واسم دار الإمارة بالبصرة وموضع إمام ينبع جهة الحجاز والمراد هنا الأخير . و « بدر » هنا موضع معروف ويذكر أو اسم بئر حفرها بدر بن قريش . و « غادي » أي ذاهب في وقت الغداة أي لا في وقت المساء وهو منصوب على أنه حال من التاء في مررت أي إن مررت أيها الحادي بهذه المواضع ذاهبا وقت الغداة والوقف على الحال لغة ربيعة مع موافقة حرف الروي فافهم . ( ن ) : الخطاب للحادي بالمعنى السابق المكنى به عن النور المحمدي والسر الأحمدي والروح الرباني والنفس الرحماني ، وقوله إن مررت بالتنزل فيما هو متنزل به وسماه مرورا لعدم بقائه نفسين لأنه كلمح بالبصر كما يعرفه العارفون . وقوله بوادي ينبع ، كناية هنا عن حضرة الأمر الإلهي الذي قال به كل شيء وهو المستولي على هذا الحادي المشار إليه في كلامنا وهو الغالب عليه وهو واد من حيث نزوله بالاستيلاء والأضواء والمرور به فيه كلمح بالبصر . وقوله فالدهنا ، كناية عن النفس الكلية المسماة في لسان الشرع باللوح المحفوظ ومرور الحادي بها استيلاؤه عليها لأنها نفسه المنتقش فيها كل ما ينزل به الأمر عليها من حضرة العلم بالكلام القديم . وقوله فبدر ، كنى بذلك عن الطبيعة الكلية قبل أن تصير أربعة حرارة وبرودة ورطوبة