الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

121

شرح ديوان ابن الفارض

ويبوسة فإن ابتداء الإيهام في الجمود منها وهي نظير البدر القابل لظهور نور الشمس فيه فكل ما هو منتقش في النفس الكلية ظاهر في هذه الطبيعة بوجه الإجمال . اه . وسلكت النّقا فأودان ودّا ن إلى رابغ الرّوي الثّماد [ الاعراب ] و « سلكت » معطوف على « مررت » داخل في حيز الشرط . و « النقا » من الرمل القطعة تنقاد محدودبة . والمراد هنا نقا خاص معروف في طريق مكة شرّفها اللّه تعالى . و « الفاء » عاطفة . و « أودان » بالهمزة والواو الساكنة يليها دال مهملة والفتحة فيها على النون التي هي آخر الكلمة فتحة إعراب لعطفها على النقا وهو مضاف إلى ما بعدها ، والتي بعدها « ودّان » بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وعلى النون التي هي آخر الكلمة فتحة منع الصرف لأن ودان علم على بلدة قرب الأبواء سكنها الصعب بن جثامة الودّاني . و « رابغ » بغين معجمة واد بين الحرمين قرب البحر فإن لاحظته علما لبقعة كان مفتوحا ممنوعا من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي وإلا كان مصروفا حذف تنوينه منه للوزن ويكون مجرورا . و « الروي » بالجرّ صفته . والثماد مضاف إليه . ويكون الروي صفة مشبهة أضيف إلى فاعلها على حد مررت بزيد الحسن الوجه أي الذي يروي ثماده العطشان . و « الثماد » بكسر الثاء المثلثة من فوق جمع ثمد بسكون الميم أو هو مفرد على وزن كتاب الماء القليل . والمعنى : إن سلكت أيها الحادي النقا وعقبته بالسلوك إلى أودان ودان منتهيا في ذلك السير إلى رابغ الذي يروي العطشان ماؤه القليل لشوقهم إليه . وجواب الشرط يأتي في قوله فأبلغ سلامي البيت ونصف البيت الأول ينتهي إلى الألف في ودان ، وأول النصف الثاني النون فيه والقصيدة من بحر الخفيف وفي الإتيان بالفاء العاطفة إشارة إلى قرب ما بين النقا وودان . ( ن ) : قوله وسلكت النقا ، يكني بالنقا عن العرش المحيط في لسان الشرع والمستوى الرحماني من قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : الآية 5 ] فإذا وصل إليه الحادي المذكور بالمعنى المراد لم يرد عليه في التجلي الرحماني بجميع الأسماء الحسنى ، كما قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : الآية 110 ] وسماه نقا من حيث بياضه ونورانيته وعدم لصوق أجزائه التي في ضمنه بعضها ببعض كالرمل المتباين الأجزاء ولنقاوته أي نظافته من الأغيار . وقوله فأودان جمع ودن بفتح الواو وسكون الدال المهملة . قال في الصحاح ودنت الشيء ودنا ودانا بللته فهو مودون وودين أي منقوع والودن أيضا حسن