الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
116
شرح ديوان ابن الفارض
هذه الهمزة سمع حذفها في كلام الفصحاء كما في قول الشاعر : ما ترى الدهر قد أباد معدّا * وأباد السراة من عدنان فلا يكون حذفها في كلام الشيخ بغير شاهد والخطاب في « ترى » للحادي . و « العيس » بكسر العين وسكون الياء الإبل البيض يخالط بياضها شقرة وهو أعيس وهي عيساء وهي من محاسن الإبل و « السوق » بالسين المهملة زجر الإبل وما أشبهها . و « الشوق » بالمعجمة نزاع النفس وحركة الهوى . و « الغرثى » الجائعة . و « الصوادي » العاطشة . و « الربيع » ربيعان ربيع الشهور وربيع الأزمنة فربيع الشهور شهران بعد صفر ولا يقال إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وأما ربيع الأزمنة فربيعان الربيع الأول الذي يأتي فيه النور والكمأة والربيع الثاني تدرك فيه الثمار . وقيل السنة ستة أزمنة شهران منها الربيع الأول وشهران صيف وشهران قيظ وشهران الربيع الثاني وشهران خريف وشهران شتاء . و « ترى » إن كانت رؤية بصرية فغرثى صوادي حالان من العيس . وبين سوق وشوق متعلق بترى . و « لربيع الربوع » متعلق بغرثى صوادي . إذ يقال فلان جائع لفلان وعطشان لفلان والمراد من ربيع الربوع النعيم الحاصل للعيس في ربوعها لأن الربيع قد يطلق ويراد به مراد القلوب . وفي البيت الجناس المصحف في سوق وشوق وفيه نوع طباق في غرثى وصوادي ولا يخفى المجانسة في ربيع وربوع . ( ن ) : قوله ما ترى أصله أما ترى فحذفت الهمزة تخفيفا وأما معناها العرض بمنزلة إلا والخطاب للحادي . وقوله العيس هي إبل بيض في بياضها ظلمة خفية كناية عن نفوس السالكين التي ابيض طرف منها بلمحات الروحانية . وقوله لربيع الربوع ، كناية عن مقامات العارفين ومنازلهم ومنازلاتهم وما يجدون فيها من الحقائق والعلوم . اه . لم تبقّي لها المهامه جسما غير جلد على عظام بوادي [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن هذه القصيدة يذكر فيها الشيخ منازل السير إلى مكة لكن الشيخ يذكر المنازل من جهة مصر ولذلك بدأ بذكر الحادي والمطايا وما يناسب ذلك . قوله « لم تبقي » في تبقي إشباع كسرة القاف فتولد منها ياء وإلا فالجازم يحذف الياء ومثله قوله تبارك وتعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ] فإن من شرطية جازمة وقد أشبعت كسرة قاف يتقي فتولد منها ياء . « والمهامه » جمع مهمه وهي المفازة البعيدة والبلد المقفر جمعه مهامه والمراد سير المهامه فإنه موجب لأن يذوب الجسم والمراد