الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
110
شرح ديوان ابن الفارض
بصفائه من غير انتقال ولا حلول أصلا . فكذلك الوجود الحق تعالى ظاهر في مرايا الأكوان فإذا صفا الكون وارتفع عنه حجاب الوهم بالغيرية ظهر فيه نور الوجود الحق فشهده المريد السالك العارف المحقق فكان هو البدر لظهور شمس الأحدية من الحضرة الإلهية . قال عليه السلام إنكم سترون ربكم كما ترون البدر ليس دونه سحاب وفي رواية كما ترون الشمس . وقوله فلا يخشون من حرج ، أي إثم إشارة إلى معنى ما ورد في حديث البخاري من أنه لما أراد عمر ضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة لخيانته للرسول بالكتابة للمشركين فقال عمر إنه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل بدر لعل اللّه اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال اللّه ورسوله اعلم . وفي رواية له أيضا قال فقال يا عمر وما يدريك لعل اللّه اطلع الخ . فدمعت عينا عمر وقال اللّه ورسوله أعلم . اه . بحقّ عصياني اللّاحي عليك وما بأضلعي طاعة للوجد من وهج أنظر إلى كبد ذابت عليك جوى ومقلة من نجيع الدّمع في لجج وارحم تعثّر آمالي ومرتجعي إلى خداع تمنّي الوعد بالفرج واعطف على ذلّ أطماعي بهل وعسى وامنن عليّ بشرح الصّدر من حرج [ الاعراب ] « انظر » نظر اللّه إليك وعطف بلطفه عليك إلى هذه الأبيات الساميات وما اشتملت عليه من الألفاظ الرشيقة والمعاني الأنيقة وما بها من الغرام الذي يأخذ بالألباب والأفهام وتسحر العقل سحر هاروت وتجعل العاقل بالجنون منعوت ليس ما بها شبيها بألفاظ من مضى من أهل الفصاحة ولا قريبا من بلاغة من اتصف ميزان أدبه بالرجاحة . قال « بحق عصياني اللاحي عليك » وفي القسم به إشارة إلى كونه عنده أمرا عظيما ووصفا جسيما فإنه لا يقسم إلا بعظيم ولا يحلف إلا بكريم . أي أحلف بحق عصياني الشخص الذي يلحاني عليك ويقول ما لك محبّا لهذا الحبيب وهو ليس من مقام محبتك بقريب فاعصه غراما وابعد عنه هياما ، وذلك يقتضي شدة الالتزام بالغرام . قوله « وما » عطف على « عصياني » أي واقسم أيضا بالحب والنار التي تنشأ عنه مستقرا ذلك في داخل أضلعي لأجل طاعتي للوجد ويجوز في طاعة أن يكون منصوبا على التعليل لعصياني فيصير المعنى أقسم بحق عصياني من لحاني على محبتك لأجل طاعتي للوجد فإن من أطاع الوجد عصى من لحاه عليه والذي استقر في الأضلع من اللهيب إنما هو لطاعة الحبيب . و « من » في قوله « من وهج » بيانية . والمبين ما في قوله « وما بأضلعي » و « الوهج » بفتح الواو والهاء لهيب النار . قوله « انظر » فعل أمر