الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
104
شرح ديوان ابن الفارض
بعد أن أطلت الدوران في الدائرة . وقوله تألفا ، أي وافق كل منهما الآخر فتوافقا بين الأغاني المشتملة على الترنم والتقارب في الحركات والسكنات . ( ن ) : والمعنى أن الوجود الحق يتجلى له وينكشف لآذانه في وقت السماع وطيب الألحان بصورة الصوت المطرب لأنه تعين من جملة التعينات التي عينها الوجود الحق فظهرت به وظهر بها من حيث أسماؤه الحسنى وصفاته العليا وذاته غائبة لكمال تنزهها عن الأكوان ومحوها وإفنائها لكل ما هو كائن أو كان . وفي مسارح غزلان الخمائل في برد الأصائل والأصباح في البلج أي وتراه عند غيبته عني جوارحي في مسارح غزلان الخمائل . « فالمسارح » جمع مسرح بفتح الميم وهو المرعى وأراد هنا مراعي الغزلان . و « الخمائل » جمع خميلة وهي مكان منهبط من الأرض ونباته يكون كريما لغزارة مائه وتطلق الخميلة على معان غير هذا وهذا هو الأنسب . و « برد » بفتح الباء وسكون الراء خلاف الحر إذ المراد أنه يراه في هذه الأماكن اللطيفة حيث يوجد برد الأصائل . والمراد من « الأصائل » جمع أصيل وهو الوقت الذي بعد العصر إلى العشاء يوصف باللطف كالإسحار قال الشاعر : والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء قوله « والإصباح » بالجر عطف على برد الأصائل وهو مصدر على وزن الإكرام ويجوز عطفه على « مسارح غزلان الخمائل » . قوله « في البلج » بفتح الباء واللام وهو قيد للإصباح لأن الإصباح قد يكون في أوله وقد يكون في آخره . فلما قال في البلج علم أن المراد وأراه في انبلاج الصبح في أوائل ظهور الصباح عند ابتداء الإصباح . ( ن ) : والمعنى أن الحق تعالى يتجلى له ويظهر لعيونه في صور مراعي الغزلان بين الأشجار المجتمعة الملتفة فكان تجليه وظهوره في ذلك كله لأنها تعيناته التي عينها بتأثير أسمائه فيها فهو ظاهر بها وهي ظاهرة به ويتجلى له الحق تعالى أيضا ويظهر لحسن لمسه في صورة برد الهواء وقت العشي ووقت الصباح فإن ذلك لذيذ في مذاق الأرواح . وقوله الأصباح بفتح الهمزة جمع صبح وهو الفجر وأول النهار . اه . وفي مساقط أنداء الغمام على بساط نور من الأزهار منتسج [ الاعراب والمعنى ] وهذا مظهر آخر لبيان تجليه وإبراز نقوش تكونه في مجاليه أي وتراه جوارحي أيضا في أماكن سقوط أنداء الغمام . و « المساقط » جمع مسقط والمفرد على وزن مقعد