الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

105

شرح ديوان ابن الفارض

وهو اسم مكان السقوط . و « أنداء » على وزن أفعال جمع ندى وهو المطر ولذلك أضافه إلى الغمام . لأن « الغمام » جمع غمامة وهي السحابة . و « على بساط نور » متعلق بمساقط . و « البساط » معلوم . و « النور » بفتح النون وسكون الواو الزهر . و « منتسج » بالجر صفة نور . و « من الأزهار » متعلق به أي وأراه أيضا في أماكن سقوط أمطار السحاب حال كونها ساقطة على بساط قد انتسج من الأزهار وما أعلى هذا المجلي وما أنور هذا الزهر وما ألذ الانبساط على مثل هذا البساط فمن أراه هذه المظاهر وهو بقدرته في منصتها ظاهر فقد حياه وأحياه وأكرمه واجتباه وأعطاه وحباه وله سبحانه عطايا ولخواصه من لطفه مزايا بها امتازوا ولجميله مع الجمال حازوا . وقال : ( ن ) : والمعنى أنه يتجلى الحق تعالى له أيضا في المواضع التي تسقط عليها أنداء الأمطار فيها وألوان الأزهار منتثرة كالبساط المنسوج بأنواع النقوش ويظهر لعيونه كذلك منكشفا بصورة ما هنالك . اه . وفي مساحب أذيال النّسيم إذا أهدى إليّ سحيرا أطيب الأرج [ الاعراب والمعنى ] وهذا أيضا من المظاهر الرفيعة والمجالي اللطيفة البديعة أي وتراه إن غاب عني جميع جوارحي « في مساحب أذيال النسيم » . و « المساحب » جمع مسحب بفتح الميم وسكون السين وفتح الحاء وهو مكان السحب أي في أماكن يسحب فيها النسيم اللطيف أذياله . وقيد ذلك بقوله « إذا أهدى ذلك النسيم إليّ » وكان الظاهر إذا أهدى لي ولكن ضمنه معنى الإيصال فعدّاه بإليّ . و « أطيب » اسم تفضيل منصوب على أنه مفعول أهدى وتصغير « سحيرا » للتحبيب أو للتقريب من وقت الصباح . و « الأرج » بفتح الراء توهج ريح الطيب فالمراد إذا سحب النسيم أذياله وأهدى إليّ سحيرا أطيب طيبه وإليّ أماله شاهدته مني الجوارح ومالت إليه جميع الجوانح فنظرته عند المغيب وشاهدته مشاهدة الحبيب القريب . ( ن ) : والمعنى أنه تعالى يتجلى له ويظهر بصورة المواضع التي يمر النسيم عليها ويتردد فتفوح منه روائح الطيب ونفحات الأزهار من كل غصن رطيب وينكشف سبحانه بذلك لأنفه فيشمه ويلتذ بلطفه . اه . وفي التثامي ثغر الكاس مرتشفا ريق المدامة في مستنزه فرج [ الاعراب والمعنى ] أي وتراه عند غيبته عني كل جارحة فيّ عند التثامي وتقبيلي ثغر الكاس حال كوني مرتشفا ريق المدامة في مستنزه فرج . و « الالتثام » من اللثم وهو التقبيل . تقول لثم فلان فاها كسمع وضرب بمعنى قبلها . فقد جعل الشيخ وضع الفم على طرف