جلال الدين السيوطي

321

الديباج على مسلم

الجنة لشجرة يقال لها طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وخاصتهم إبراهيم خليل الرحمن وأخرج بن أبي الدنيا عن عبيد بن عمير قال إن في الجنة لشجرة لها ضروع كضروع البقر يغذى بها ولدان أهل الجنة فهذه الأحاديث عامة في أولاد المؤمنين يحيى ويمكن أن يقال وجه الخصوصية في السيد إبراهيم كونه له ظئران أي مرضعتان على خلقة الآدميات إما من الحور العين أو غيرهن وذلك خاص به فإن رضاع سائر الأطفال إنما يكون من ضروع شجرة طوبى ولا شك أن الذي للسيد إبراهيم أكمل وأتم وأشرف وأحسن وآنس فإن الذي يرضع من مرضعتين يكرمانه ويرفهانه الرحمن ويؤنسانه ويخدمانه وكان ليس كالذي يرضع من ضرع شجرة أو ضرع بقرة ويم أن يكون له خصوصية أخرى وهي أنه يدخل الجنة عقب الموت بجسده وروحه ويرضع بهما معا وسائر الأطفال إنما يرضعون عقب الموت في الجنة بأرواحهم لا بأجسادهم فينزل كلام صاحب التحرير على هذا وقد نص على ما يؤخذ منه ذلك البيهقي في كتاب عذاب القبر