الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
97
شرح ديوان ابن الفارض
كعروس جليت في حبر صنع صنعاء وديباج خويّ [ المعنى ] أي هي كعروس . و « جليت » على البناء للمجهول من الجلوة والضمير عائد لميّ . والحبر بكسر الحاء وفتح الباء جمع حبرة كعنبة وهي ضرب من برود اليمن وصنع صنعاء ، أي الحبر صنع مدينة صنعاء باليمن وهي كثيرة الأشجار والمياه تشبه دمشق . و « صنعاء » أيضا قرية كانت بباب دمشق والنسبة إليها صنعائي أو إليهما صنعاني . و « ديباج » : معرب ديباه وهو نوع نفيس من الأقمشة ينسج بالحرير والذهب ، وأصل ديباج دبباج بباءين أدغمت إحداهما في الأخرى بدليل جمعه على دبابيج . و « خويّ » : بضم الخاء المعجمة وفتح الواو على صيغة التصغير بلد بأذربيجان منه قد خرج قوم محدثون . الإعراب : كعروس : خبر مبتدأ محذوف ، أي هي كعروس . وجملة جليت في حبر : صفتها . وصنع بالجر : صفة حبر وهو مضاف إلى صنعاء ، أي في حبر من عمل صنعاء . وديباج بالجر : عطفا على حبر ، أي جليت في حبر من عمل صنعاء وجليت في ديباج خويّ وليس ديباج خويّ عطفا على صنعاء فتأمّل . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين صنع وصنعاء . ( ن ) : يقول إن المحبوبة كعروس جليت الخ . . . . وهو كناية عن التجليات الإلهية المختلفة في أنواع الصور البديعة . اه . دار خلد لم يدر في خلدي أنّه من ينأ عنها يلق غيّ [ الإعراب ] أي هي دار خلد بإضافة دار إلى خلد ، والخلد بضم الخاء البقاء والدوام كالخلود . و « لم يدر » : أي لم يخطر . « في خلدي » بفتح الخاء المعجمة واللام : وهو البال والقلب والنفس . و « أنّه » أن المفتوحة واسمها ضمير الشأن . و « من » : شرطية . و « ينأ » : بحذف الألف فعل الشرط . و « عنها » : متعلق به . و « يلق » : بحذف الألف أيضا جزاؤه وفاعل الشرط والجزاء راجع إلى من . و « غيّ » بالغين المعجمة : مفعول يلق ، والوقف عليه على لغة ربيعة ، والغيّ بالمعجمة بمعنى الخيبة ، أي ما دار في بالي أن البعيد عن هذه الجنة يلقى خيبة ويجوز ضبطها بالعين المهملة على أنه من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه مراده ، وجملة الشرط والجزاء خبر أنه . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين خلد وخلدي ، وجناس الاشتقاق بين دار ويدر لأن الكل من الدور . [ المعنى ] ( ن ) : يقول إن المحبوبة دار خلد أي إن عارفيها خالدون في أنواع اللطائف ولذائذ المعارف وهي موصوفة بزيادة الأمان عندي بحيث إنه لم يخطر في بالي أن من