الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
98
شرح ديوان ابن الفارض
يعرض عنها بغفلة يلق غيّا ، أي ضلالا وحيرة وعمى لأنها جامعة للكل بحيث لا يخرج عن حضرة علمها شيء . اه . أيّ من وافى حزينا حزنها سرّ لو روّح سرّي سرّ أيّ [ المعنى ] أي من وافى حزنها وهو حزين سرّ بالبناء للمجهول ، أي حصل له السرور . و « لو » : حرف تمنّ . و « روّح » : أي جلب الراحة خلاف التعب لسرّه ، والسرّ يرد لمعان ؛ فالأول هنا عبارة عن اللبّ والباطن ، والثاني هنا عبارة عن معنى أيّ وما في ضمنها من شرط الموافاة لحزن دار خلده المذكور في البيت قبله . الإعراب : أي : شرطية . ومن : مضاف إليه وهي عبارة عن شخص ، أي إن وافى شخص . وافى : فعل الشرط في محل جزم وفاعله ضمير يعود إلى من . وحزنها : مفعول وافى . وحزينا : حال من الضمير في وافى . وسرّ : جواب الشرط . ولو : للتمني . وسرّي : مفعول روّح . وسرّ بالرفع : فاعله . وأيّ : مضاف إليه . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين حزين وحزنها ، وبين سرّ وسرّي وسرّ الجناس المحرّف ، وفيه ردّ العجز على الصدر في لفظة أي أوّل البيت وآخره . وفيه أيضا الطّباق بين الحزن المفهوم من حزين والسرور المفهوم من سرّ . ( ن ) : وافى أتى والحزن بالفتح ضدّ السهل ، يعني أن كل من اقتحم الأمور الصّعاب في محبتها سهلت عليه ودخل عليه السرور من قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : الآية 69 ] ، وقوله : لو روّح سرّي الخ . . . . يعني أتمنى أن هذا القول يوجد راحة في قلبي . قال أحمد الغزالي : ما احترق لسان أحد قال نار * ولا استغنى من قال ألف دينار اه . بئس حالا بدّلت من أنسها وحشة أو من صلاح العيش غيّ [ الإعراب ] « بئس » كلمة وضعت ثانيا لإنشاء الذّمّ وفيها ضمير عائد إلى مبهم متصوّر في الذّهن يفسّره حالا المنصوبة على التمييز ، أي بئس الحال حالا . و « بدّلت » على صيغة الفاعل ، والفاعل ضمير يعود على الحال . و « من أنسها » متعلق ببدّلت ، والهاء في أنسها على طبق الضمير الذي قبله عائد على دار خلد في الأبيات السابقة . و « وحشة » : منصوب مفعول صريح لبدّلت . وقوله « أو من صلاح العيش غيّ » بملاحظة بدّلت ، أي وبئس حالا بدّلت غيّا بدلا من صلاح العيش فالوقف على غيّ حينئذ لغة ربيعة ، وغيّ