الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
84
شرح ديوان ابن الفارض
ذو الفقار اللّحظ منها أبدا والحشا منّي عمرو وحييّ [ المعنى ] « ذو الفقار » بالفتح : سيف العاص بن وائل قتل يوم بدر كافرا فصار إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم صار إلى عليّ رضي اللّه عنه . قال الشيخ كمال الدين الدميري رحمه اللّه في حياة الحيوان الكبرى : أفاد السهيلي أن صمصامة عمرو بن معديكرب كانت في حديدة وجدت عند الكعبة من جرهم أو غيرهم وأن ذا الفقار سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان من تلك الحديدة أيضا ، قال : وإنما سمّي ذا الفقار لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر . اه . و « اللحظ » : العين ، أو مصدر لحظه لحظا ، أي نظر إليه بمؤخر عينه . و « أبدا » : ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان . « والحشا » : ما دون الحجاب مما في البطن من كبد وطحال وما يتبع ذلك . و « عمرو » : هو عمرو بن ودّ العامري قتله عليّ رضي اللّه عنه يوم الخندق وكان قد برز معلّما ليرى مكانه فخرج إليه عليّ رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين وتجاولا وتقاولا وكان قد قال له عليّ رضي اللّه عنه : إني أحبّ أن أقتلك ، فغضب لذلك فنزل عن فرسه وقتل مع عمرو اثنان من المشركين . « وحييّ » : هو حييّ بن أخطب وقتلهما عليّ رضي اللّه عنه ، وحييّ هذا هو والد صفية زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت تحت يهودي يقال له كنانة بن الربيع اصطفاها من سبايا خيبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعتقها وتزوّجها سنة ستّ ، وتوفّيت سنة ستّ وثلاثين ، وقيل سنة خمس وأبوها حييّ المذكور من سبط هارون النبي . الإعراب : ذو الفقار : خبر مقدّم . واللحظ : مبتدأ مؤخّر . ومنها : حال من اللحظ على مذهب من يجوّز الحال من المبتدأ . وأبدا : ظرف متعلق بمعنى ذي الفقار إذ المراد منه القاطع . وعمرو وحييّ : خبر ومعطوف عليه . والحشا : مبتدأ . والكلام من باب التشبيه البليغ ، أي اللحظ منها كذي الفقار ، والحشا مني كعمرو وحييّ ، أي كما أن ذا الفقار قاتل لعمرو وحييّ كذلك لحظها قاتل لحشاي . وقولنا اللّحظ مبتدأ وكذلك قولنا الحشا مبتدأ بناء على أن المشبّه مبتدأ تقدّم أو تأخّر ، والمشبه به خبر كما نصّوا عليه في قولهم أبو حنيفة أبو يوسف فإنهم ذكروا أن أبا يوسف مبتدأ إذ المعنى أبو يوسف مثل أبي حنيفة . وقولنا إن الكلام من باب التشبيه البليغ هو مذهب المحقّقين حيث صحّحوا أن المعنى على التشبيه حيث يذكر الطرفان فإذا قلت : زيد أسد ، فالمعنى زيد كأسد ، وإن كان قد ذهب جمع من أهل البيان إلى أن مثل هذا التركيب من باب الاستعارة حتى أن معنى قولنا : زيد أسد زيد شجاع . وانتصر لهذا المذهب المحقّق التفتازاني في مطوّله وقال : من أين لهم أن المعنى زيد كأسد بل المراد من أسد معناه المجازي أعني المجترىء أو الشجاع