الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

85

شرح ديوان ابن الفارض

بدليل تعلّق الجارّ به في قول من قال : أسد عليّ وفي الحروب نعامة وفي قول الآخر : والطير أغربة عليه ، أي باكية حزينة ، والمعنى حشاي مقتولة بسيف لحظه ، فحشاي مقتول بلحظ مثل ذي الفقار في القطع ، فحشاي مثل عمرو بن ودّ العامري ، ومثل حييّ بن أخطب ، ولنا في هذا المعنى من أبيات : رميت بسهم من لحاظك للحشا * فقلبي مقتول ولحظك قاتل ( ن ) : قوله ذو الفقار اللّحظ منها ، أي من هذه المحبوبة كناية عن توجّه الحق تعالى إلى عبده السالك فإنه يتنوّر قلب ذلك العبد السالك بالنور الحقيقي فتضمحل رسوم ذلك العبد فيموت ويفنى كما يفعل السيف الماضي بالحيوان الحيّ فإنه يميته ويفنيه بحسب العادة . اه . نحلت جسمي نحولا خصرها منه حالي فهو أبهى حلّتيّ [ المعنى ] نحل السقم جسم فلان من باب منع وعلم ونصر وكرم نحولا لكن إذا كان من باب كرم فهو لازم للزوم لزوم هذا الباب ، والحالي معناه المزيّن وهذا ضد العاطل . « وأبهى » : أفعل التفضيل من البهاء وهو الحسن . و « حلّتيّ » : مثنى حلّة وهو مضاف إلى ياء المتكلم وحذفت النون للإضافة وأدغمت ياء التثنية في ياء المتكلم ، والحلّة كما تقدّم ثوب فوق ثوب أو ثوب له بطانة . الإعراب : نحلت : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى ميّ . وجسمي : مفعول . ونحولا : مفعول مطلق . وخصرها : مبتدأ . ومنه : متعلق بحالي خبره ، وجملة خصرها منه حالي في محل نصب صفة المفعول المطلق وهو مبتدأ . وأبهى : خبره . وحلّتي : مضاف إليه ، والياء مضاف إليه ، ومعنى قوله أبهى حلّتي أن له حلّة حقيقية وهي ما من شأنه أن يلبسه الرجل من الأثواب ، وله حلّة من السقم وهي التي اكتساها من النحول ، ويقول إن حلّة سقامه أبهى وأحسن وأجمل من حلّته المعتادة لأنها كسوة الحبيب وبرده القشيب ، ولنا في هذا المعنى : ليست حلّة سقم فوّفت بدمي * فمن حديث غرامي في الورى سمر وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين نحلت ونحولا ، وجناس الاشتقاق بين حالي وحلّتي ، وفي البيت من اللطف أنه أشار إلى أن النحول للعاشقين يشين وللمحبوب في خصره يزين ، وما أحسن قوله في التائية الصغرى : وأنحلني سقم له بجفونكم * غرام التياعي في الفؤاد وحرقتي