الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
70
شرح ديوان ابن الفارض
أقسام من كبد وطحال إلى غير ذلك مؤنث ، إذ يكون حينئذ عبارة عن أقسامه المذكورة . فمن ثمّ وصف الحشا بقوله : « سال » على صيغة التذكير . وأرجع الضمير إليه مؤنثا في قوله : « ولا اختارها » وهو اعتراض . وقوله : « إن تروا ذاك بها » : أي هبة الحشا السالي لي . وقوله : « منّا » : مصدر وقع بدلا عن اللفظ بالفعل ، أي إن رأيتم هبة الحشا السالية لي فمنّوا عليّ بها منّا ، فحذف الفعل مع الفاء الرابطة للجواب . وبها متعلق بقوله : منّا ، أو بالفعل المحذوف الذي المصدر بدل عن التلفّظ به . وفي قوله : ولا أختارها ، شبّه الرجوع عن طلب الحشا السالي كأنه يقول : أتمنى منكم عين ماء أبكي بها بعد نفاد دمعي وإنما كان الدمع منية لأن البكاء يخفّف ألم الحزين كما قال ذو الرّمّة : لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل وأما الحشا السالية فلا أتمنّاها إلا حيث كانت مرادا لكم ، وأما أنا فلا أختارها لأن السلوّ عنكم ليس من مطالبي ، ولكن إرادتي تابعة لإرادتكم فالمكروه عندي يصير مطلوبا لكونه عندكم مرغوبا . الإعراب : أو : عاطفة . والحشا : منصوب تقديرا بالعطف على عين ماء . وسال : صفة له وعدم ظهور النصب فيه مع كونه صفة منصوب على حدّ قول الشاعر : ولو أن واش باليمامة داره وجملة ولا أختارها لا محل لها من الإعراب . وقوله : إن تروا : شرط جزاؤه ما سبق ، تقديره من قوله : فمنّوا بها عليّ منّا . وعليّ : متعلق بمنّوا أيضا ، ومعنى البيت ظاهر مما سبق تقريره في أثناء شرح الكلام وفي البيت الرجوع في قوله ولا أختارها . والمعنى في ذلك أو هبوا لي باطنا منفسحا في أنواع الصور الكونية والتجليات الإمكانية من قبيل قوله قدّس اللّه سرّه في قصيدته الجيمية : تراه إن غاب عني كل جارحة * في كل معنى لطيف رائق بهج فيسمّى عنده هذا المقام سلوا لغيبة الحق تعالى عنه في ظهوره بكل معنى لطيف رائق بهج ، وشرط ذلك برؤيتهم له منّة بها عليه . اه . بل أسيؤا في الهوى أو أحسنوا كلّ شيء حسن منكم لديّ