الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

71

شرح ديوان ابن الفارض

« بل » هنا للانتقال من غرضه السابق إلى استحسان ما يأتون به من إساءة أو إحسان ، ويجوز أن تكون لإبطال طلب عين ماء لعينيه أو طلب حشا سال يمنّ بها عليه . الإعراب : بل : حرف عطف لانتقال أو إبطال . وأسيؤا : دعاء بصيغة الأمر . وفي الهوى : متعلق به . وأو : للتخيير . وأحسنوا : دعاء معطوف على ما قبله . وقوله كل شيء حسن منكم لديّ : تذييل يفيد التعميم في استحسان ما يأتون به وكل شيء مبتدأ ومضاف إليه ، وحسن خبره ، ومنكم صفة شيء ، ولديّ متعلق بقوله حسن . المعنى : لا أسألكم عن ماء تبكي العيون ، ولا حشا تسلو ما عندي من الشجون ، بل جميع ما ترضون به من إساءة أو إجمال مقبول لديّ على كل حال ، وللّه درّ من قال : كل سوء في هواكم حسن * وعذاب برضاكم عذبا ولنا في المعنى : لست مولاي أبتغي منك وصلا * لا ولا أبتغي اقتراب حماكا إنما منيتي وغاية قصدي * وسروري من الزمان رضاكا ( ن ) : إنه بعد أن كان في البيتين السابقين طلب أن يهبوا لعينيه الظاهرة والباطنة عين ماء أو حشا سالية ، ورجع عن إرادة الحشا السالي أضرب هنا عن ذلك كله وتذكّر أنه لا يليق بالمحبّ أن يختار شيئا مطلقا ، وإنما الواجب عليه أن تكون إرادته هي إرادة محبوبه فقال : لا تنظروا إلى ما تقدّم منّي بل الأمر إليكم فافعلوا ما تريدون من إساءة أو إحسان فإن كل شيء يحصل لي منكم حسن ، وقدّم الإساءة لأن النفس لا حظّ لها فيها ، قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ [ آل عمران : الآية 26 ] ولم يقل والشّرّ ، بل قال فيما بعد : إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : الآية 26 ] ، والشيء شامل للخير والشّرّ . اه . روّح القلب بذكر المنحنى وأعده عند سمعي يا أخيّ « روّح القلب » : أي أعطه الروح بفتح الراء ، أي الراحة ، والقلب الفؤاد ، أو أخصّ منه والعقل ومحض كل شيء . والذّكر بالكسر : الحفظ للشيء . و « المنحنى » : موضع انحناء الوادي وانحطاطه . « وأعده » : أمر من الإعادة ، والهاء : عائدة لذكر