الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

58

شرح ديوان ابن الفارض

« أيّ شيء » : استفهام إنكاري بمعنى النفي . و « مبرد » : اسم فاعل من أبرد الماء جاء به باردا . والحرّ خلاف البرد . والشوى : الأطراف وكل ما ليس مقتلا . و « حشو » الحشى : ما جعل في الحشى كالقطن في الوسادة . و « أيّ شيّ » : تكرار للاستفهام في أول البيت فهو تأكيد لفظي . الإعراب : أيّ شيء : مبتدأ ومضاف إليه . ومبرد : بالرفع خبره . وحرّا : مفعول مبرّد . وفاعل شوى ضمير يعود لحرّا . واللام في للشّوى زائدة وكونها للتقوية ضعيف إذ لم يتقدّم المعمول على عامله الفعل . وحشو حشاي : ظرف ومضاف . وأيّ شيّ بالنصب على أن يكون نعتا لمصدر شوى أي شوى الشّوى شيّا أيّ شيّ ، وفيه نظر للزوم تكرار شيّ بمعنى واحد في هذا البيت وفيما سبق . المعنى : هل يوجد شيء يبرّد حرّا موصوفا بأنه شوى أطرافي وبأنه حشو الأحشاء أي لا يوجد ما يبرّد . وفي البيت الطّباق بين البرودة والحرارة ، والجناس التام المستوفى بين شوى وللشّوى ، والاشتقاق بين حشو وحشاي ، وردّ العجز على الصدر . ( ن ) : الحرّ الكائن حشو الحشى هو حرارة الروح المنفوخة فيه من أمر ربّه وهو طالب لبرد اليقين الذي يطفئ حرارة الطلب ليطمئن قلبه من قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : الآية 260 ] فقيل له : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : الآية 260 ] فطلب طمأنينة قلبه ببرد اليقين . اه . سقمي من سقم أجفانكم وبمعسول الثّنايا لي دويّ [ المعنى ] السقم الأول كجبل ، والثاني كقفل المرض وهما لغتان فيه ، وفيه ثالثة على وزن سحاب وفعله من باب فرح وباب كرم . والأجفان جمع جفن وهو غطاء العين من أعلى أو أسفل وهو بفتح الجيم والكسر فيه حسن أيضا . والمعسول : اسم مفعول والظاهر أنه من عسلت الشيء إذ خلطته بالعسل ، ويلوح أنه عبارة عن الريق وإضافته إلى الثنايا للاختصاص بالمجاورة والملابسة فكأنه قال وفي ريق الثنايا الذي خلط بالعسل لي دواء عظيم . و « الثنايا » : جمع ثنية وهي الأضراس الأربع التي في مقدّم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل . والدّويّ : تصغير دواء وتصغيره للتعظيم بدلالة المقام .