الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

59

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : سقمي : مبتدأ خبره قوله من سقم أجفانكم . ودويّ : في آخر البيت مبتدأ خبره قوله لي وتعلقه بمحذوف يتعلق به قوله بمعسول الثنايا ولك أن تجعل بمعسول الثنايا حالا من الضمير المستكن في الخبر والباء بمعنى مرضي حادث ومستقر من السقم والاسترخاء الموجود في أجفانكم وذلك لأني أحببته فأثّر في وصف السقم لكن الاشتراك في اسم السقم لا في معناه لأن سقمي موجب للاضمحلال وسقم أجفانكم مورث للجمال وما ألطف قول بعضهم : أخذت حبّة قلبي * فصغتها لك خالا فقد كستني نحولا * لمّا كستك جمالا وقال الأرجاني : غالطتني مذ كست جسمي الضّنا * كسوة أعرت من اللحم العظاما ثم قالت أنت عندي في الهوى * مثل عيني صدقت لكن سقاما وقال ابن سنا الملك في ضدّ المعنى : نظر الحبيب إليّ من طرف خفيّ * فأتى الشفاء لمدنف من مدنف ( ن ) : وضمير أجفانكم للأحبة وهي محبوبة واحدة ظهرت في كل شيء وعينها واحدة وعيونها كثيرة وأجفان تلك العين صور الأكوان المحسوسة والمعقولة وضعف الأجفان وانكسارها من جملة محاسنها وقد ورد أن عند المنكسرة قلوبهم من أجلي وإذا انكسر القلب انكسرت كل الجوارح وجعل الكسر في الأجفان تنزيها للحق تعالى عمّا لا يليق به ، ومن عادة الأجفان أن تمنع القذى عن العين . ومعسول الثنايا الأربع كناية عن حضرة الأسماء الإلهية التي أصولها أربع : الاسم الحي ، والاسم العالم ، والاسم المريد ، والاسم القادر . وهي أركان ظهور العوالم فإن الحيّ يعلم أشياء فيريد إظهارها وهو قادر عليها فتظهر فإذا ظهرت فهي آثار هذه الأسماء الأربع وهي الأكوان تكون حلوة عند السّالك المحقّق . قال في هذا المشرب الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه : فأبدت ثناياها وأومض بارق * فلم أدر من شقّ الحنادس منهما أوعدوني أو عدوني وامطلوا حكم دين الحبّ دين الحبّ ليّ [ المعنى ] « أوعدوني » : أمر من الإيعاد وهو إذا أطلق في الشرّ ، وأما وعد فيقال وعده الأمر ووعده به خيرا أو شرّا فإذا أطلقا قيل في الخير وعد وفي الشرّ أوعد . و « أو » :