الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
55
شرح ديوان ابن الفارض
الإعراب : عجبا : مفعول مطلق لفعل محذوف أي أعجب عجبا . وفي الحرب : متعلق بأدعى ونائب فاعله ضمير المتكلم وهو مفعوله الأول . وباسلا : مفعوله الثاني . وقوله مستبسلا : مفعول ثان لأدعى الذي دلّ عليها العطف . وكيّ في آخر البيت : وصف لمستبسل إن جوّزنا وصف الصفة ، والوقف بالسكون لغة أو هو وصف لموصوف مقدّر إن لم نجوّزه ولها متعلق بمستبسلا على تضمّنه معنى المستسلم . وفي الحب : متعلق بأدعى الذي دلّ عليه العطف . المعنى : أتعجب من حالي كثيرا لأني في الحرب التي هي موطن الخوف أسمّى الأسد الشجاع لكثرة ما يظهر من أسباب الشجاعة وأدعى في الحب مستسلما لهذه الغادة ضعيفا جبانا وذلك مما يقتضي كمال التعجّب على أنه ليس إلى الغاية بعجيب فإنه ينشأ عن المحبة الأمر الغريب ، فالشجاع فيها جبان ، والعاقل فيها حيران ، والصابر جزوع ، وقاسي القلب سكب الدموع ، فأطوارها عجائب وتقلباتها غرائب لا تمشي على سنن القياس ، ولا تكون على ما تتصور عقول الناس ، وللّه درّ القائل حيث قال : تعس القياس فللغرام قضية * ليست على نهج الحجا تنقاد منها بقاء الشوق وهو بزعمهم * عرض وتفنى دونه الأجساد وفي البيت الطّباق بين الباسل والمستبسل ، وهذا البيت مع الثلاثة التي قبله في آخرها لفظة كي وكل واحد منها بمعنى مستقل وفيها الجناس التام . ( ن ) : حاصل المعنى أني أعجب من نفسي أسمّى شجاعا في حرب الهوى والعشق والمجاهدة النفسانية والمكابدة على العبادة الجسمانية والروحية ومع ذلك أدعى وأسمّى في محبة هذه المحبوبة لها جبانا ضعيفا لا أقوى على ملاقاتها ولا أقدر على مقاساتها كما قال العفيف التلمساني من أبيات له : يا بديع الجمال فاز محبّ * بلذيذ الوصال فيك تهنا كيف يرجو الحياة وهو مع الهج * ر قتيل وعند رؤياك يفنى هل سمعتم أو رأيتم أسدا صاده لحظ مهاة أو ظبيّ « هل » : حرف استفهام لطلب التصديق فقط . والمهاة : هنا البقرة الوحشية . والظبيّ : تصغير ظبي وهو الغزال . الإعراب : مفعول سمع محذوف دلّ عليه مفعول رأيتم ، أي هل سمعتم بأسد ، وجملة صاده لحظ مهاة صفة أسد ، وظبي : معطوف على مهاة .