الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
56
شرح ديوان ابن الفارض
المعنى : هل سمع أحد صاحب عقل أن الأسد صاده لحظ الغزال ومن رأى أحدا بهذه الصفة والاستفهام هنا للتعجب وللإنكار وحاصله على كل تقدير لم يسمع أحد بمثل ذلك . ( ن ) : قدّم السمع على الرؤية لأنها أعمّ إفرادا لأنها رتبة أهل العموم يسمعون ولا يرون والرؤية رتبة الخواص من الناس وكنّى بالأسد عن نفسه لزيادة شجاعته في طريق اللّه تعالى ومحاربة أعدائه في حرب المحبة والعشق الربّاني من النفس والطبيعة والشهوات وزخارف الدنيا وعقبات العلوم ووساوس الشياطين واصطياده هو وقوعه في حبالات التجليات وخبالات التنزّلات وذلك هو المكنّى عنه بلحظ أي ملاحظة المهاة والظبي وكنّى بهما عن المحبوبة الحقيقة كما يكنّون عنها أيضا بليلى وسعدى ولبنى وميّ ونحو ذلك من محبوبات العرب الحسان . قال عفيف الدين التلمساني بلبل هذا الروح العرفاني : نظرت إليها والمليح يظنني * نظرت إليه لا ومبسمها الألمى ولكن أعارته التي الحسن وصفها * صفات جمال فادّعى ملكها ظلما سهم شهم القوم أشوى وشوى سهم ألحاظكم أحشاي شيّ السهم : النّبل . والشهم : الذكي الفؤاد المتوقّد كالمشهوم والسيد النافذ الحكم . و « أشوى » السهم : أي أصاب شوى وهي الأطراف وما كان غير مقتل . و « شوى » : ماض من شيّ نحو اللحم أي نضجه بغير طبخ . و « سهم ألحاظكم » : من إضافة المشبّه به إلى المشبّه فهو تشبيه بليغ . والأحشاء : جمع حشى وهو ما في البطن . و « شيّ » : مصدر شوى السابق وأصله شوى فوقع الإعلال بقلب الواو ياء والإدغام على القاعدة المعروفة . الإعراب : سهم شهم القوم : مبتدأ فمضاف إليه . وجملة أشوى : في محل رفع خبر المبتدأ . وسهم ألحاظكم : فاعل شوى . وأحشائي : مفعوله . وشيّ : مفعول مطلق لشوى ، والوقوف عليها بالسكون لغة ، وجملة شوى الخ . . . . لا محل لها من الإعراب لعطفها على الجملة الكبرى المستأنفة . المعنى : سهم السيد المتوقّد الفؤاد الماهر لم يصب مقاتل مرميه وأما سهم ألحاظكم فأصاب المقاتل بالعيون القواتل . وفي البيت الجناس المصحّف بين سهم وشهم ، وجناس شبه الاشتقاق بين أشوى وشوى ، وما بين شوى وشيّ جناس الاشتقاق .