الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

54

شرح ديوان ابن الفارض

عين حسّادي عليها لي كوت لا تعدّاها أليم الكيّ كيّ الحسّاد : على وزن رمان ، جمع حاسد وهو من يتمنّى أن تتحوّل نعمة الشخص إليه ، وكذا فضيلته ، أو يسلبهما ، والضمير في عليها للغادة السابقة في قوله : وهوى الغادة . . . . البيت . و « كوت » : أي أحدّت النظر ، والضمير للعين . و « لا » دعائية ، ومن ثم لم يلزم تكرارها مع الماضي . و « تعداها » : تجاوزها . و « أليم الكيّ » : بمعنى المؤلم على صيغة اسم المفعول ، والإضافة من باب إضافة الصفة إلى موصوفها . و « كيّ » : مصدر كوت الواقع في البيت ، وأما الكيّ الذي قبله فهو السابق في البيت قبله . الإعراب : عين حسّادي : مبتدأ ومضاف إليه . وعليها : متعلق بحسّادي ، على أن المراد والذين يحسدونني عليها ، أو بقوله كوت على أن على تعليلية أي كوتني عليها أي لأجلها واللام في لي للتقوية حيث تقدم المعمول على عامله ولا دعائية وأليم الكي فاعل لقوله تعدّاها وكي مفعول مطلق من كوت والوقف عليه بالسكون لغة وجملة لا تعدّاها أليم الكيّ معترضة بين الفعل والمفعول . المعنى : عين حسّادي على هذه الغادة كوتني كيّا وأحدّت النظر إليّ غضبا فأسأل من اللّه تعالى أن لا يخلّصها من أليم الاحتراق . وفي البيت جناس الاشتقاق بين كوت وكي المنكر ، وجناس شبه الاشتقاق بينه وبين الكيّ المعرّف ، والجناس التام بين كي وكي . ( ن ) : يعني أن عين الحسّاد كوته وآذته وأحدّت النظر إليه بعين البغض حسدا على المحبوبة التي شرّفه اللّه بحبها وعين الحسّاد هي عين الشيطان المقارن له ولغيره فهو يراقب الإنسان خصوصا السالك في طريق العرفان فإنه عدوّه الأكبر يتعرّض لسلب حاله فلا يقدر لحمايته بالإخلاص كما قال : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) [ ص : الآيتان 82 ، 83 ] ، وقد دعا على تلك العين بأن لا يتجاوزها الكيّ المؤلم . اه . عجبا في الحرب أدعى باسلا ولها مستبسلا في الحبّ كيّ « الحرب » : معروفة وهي مؤنثة وقد تذكّر ، وجمعها حروب . و « أدعى » : مضارع مجهول للمفرد المتكلم ، أي أسمّى . والباسل : الأسد والشجاع . والمستبسل : اسم فاعل من استبسل أي طرح نفسه في الحرب ، ويريد أن يقتل أو يقتل . و « كيّ » في آخر البيت : الضعيف الجبان ، وأصله كيء بالهمز فخفّف بقلب الهمزة ياء وإدغامها في الياء .