الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

46

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : في هواكم : متعلق بينقضي . وعمره : مبتدأ . ورمضان : خبره ، وصرفه إما لإرادة معنى الوصف منه ، أي عمره في هواكم زمن الطيّ والإحياء ، أو للضرورة ، وجملة ينقضي الخ . . . . خبر بعد خبر . وما : زائدة . وبين : متعلق بينقضي ، وضمير ينقضي للعمر أو لرمضان ، وجملة عمره في هواكم رمضان حال من الصّبّ أيضا . ونكتة المغايرة الإشارة إلى ثبوت كون عمره في هواكم ينقضي ما بين إحياء الليل وطيّ النهار مع الليل بعدم الأكل . والمعنى : قل أيها السائق تركت الصّبّ في حال كون عمره كله قد صار رمضان بسبب هواكم فهو منقض ما بين إحياء ليل وطيّ وصوم ، ولا يلزم من الطيّ الوصال المحرّم لاحتمال أن المراد قلّة الأكل وذلك لا ينافي الإفطار ولو على الماء على أن المراد طيّ الصوم عن السوى . ( ن ) : يعني أنه صائم في عمره كله عن رؤية الأغيار اشتغالا بتلقّي فيض التجليات على قلبه ببدائع الأسرار ، ففي ليل غفلته إذا دخل عليه سهر في الطاعة وفي نهار يقظته إذا أظلّه طوى فلم يأكل ولم يشرب وإنما يطعمه ربه ويسقيه كمن أكل ناسيا وهو صائم فقد قال عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه « أطعمه ربه وسقاه » ، وهذا أولى من الناسي في ذلك . اه . صاديا شوقا لصدّا طيفكم جدّ ملتاح إلى رؤيا وريّ الصادي : العطشان . وصدا : اسم بئر عذبة الماء وأصلها الهمز فسهّلت ، وإضافتها إلى الطيف من إضافة المشبه به إلى المشبه فهو من التشبيه البليغ . والطيف : الخيال الطائف أو مجيئه ، وأصل طيف ، طيّف بتشديد الياء ، كميّت يصير ميتا بالتخفيف . و « جدّ » : بكسر الجيم مصدر جدّا إذا اجتهد . والملتاح : العطشان . والرؤيا : على وزن رجعي ما رأيته في منامك . والريّ : مصدر روى كرضي ريا وأصله روى فقلبت الواو ياء وأدغمت على القاعدة المشهورة . الإعراب : صاديا : حال من الصّبّ أيضا . وشوقا : مفعول له ، والعامل فيه صاديا . ولصدّا : متعلق بشوقا . وجدّ : مفعول مطلق من فعل محذوف ، أي يجدّ جدّ ملتاح وإلى : متعلقة بملتاح وتعديته بإلى لكونه بمعنى المشتاق ، ويجوز تعلّقها بجدّ . والمعنى : قل أيّها السائق تركت الصّبّ ظمآن إلى طيفكم الذي هو في العذوبة وتسكين الأوام بزيارته كماء هاتيك البئر المشهورة وتركته يجدّ ويجتهد اجتهاد عطشان