الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

350

شرح ديوان ابن الفارض

« بين جماله وجلاله » : أي وقعت لي الدهشة بين وصفين من أوصاف الكمال وهما الجمال والجلال والصدود والوصال والانقطاع والاتصال ، فأنظر تارة إلى وصف الجلال فأرتدع وأميل إلى وصف الجمال آونة فعليه اجتمع . وقوله « وغدا لسان الحال عني مخبرا » : أخبر بأن لسان الحال عنه أخبر لا لسان المقال ، لأن الدهشة بين الجمال والجلال تمحو المقال وتثبت الحال فيكون السر جهرا ويصير قطر الدمع نهرا . ومتعلق مخبرا محذوف ، أي يخبر عني بجميع أقوالي ويفهم عن وجودي ظاهر أحوالي . [ المعنى ] ( ن ) : قوله سر : أي أمر خفيّ عن العقول والألباب وهو التحقّق بحقيقة الوجود الحق ذوقا وكشفا ومعاينة . وقوله أرقّ من النسيم إذا سرى : كناية عن الروح المنبعث عن أمر اللّه تعالى ، وهذا السر الذي هو أرقّ منه وألطف هو سرّ الوجود الحق الذي من شدّة لطافته لا يدرك . قال تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : الآية 103 ] ، وقوله وغدا لسان الحال : فلسان الحال على الاستعارة المكنية بتشبيه الحال بالإنسان الناطق لسانه بما هو فيه وإثبات اللسان له تخييل . وقوله عني مخبرا : قدّم الجار والمجرور للحصر . أي يخبر الغير بأحوالي الباطنة لمن تبصر وتذكر وأعمى البصيرة تعرّض وأنكر واللّه أكبر . اه . فأدر لحاظك في محاسن وجهه تلقى جميع الحسن فيه مصوّرا [ الاعراب ] قوله « فأدر » : أمر لكل من يصلح منه فعل الإدارة . وقوله « في محاسن وجهه » : أي انظر في عطفات محاسنه بلحظاتك التي تطلع من الحسن على مكامنه . قوله « تلقى » بالألف وكان القياس تلق بحذف الألف لأنه جواب الأمر في قوله فأدر ، ولكن الألف الموجودة ناشئة عن إشباع فتحة القاف في تلقى على حدّ قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ] ولك وجه آخر وهو أن تجعل جملة تلقى مرفوعة المحل على الخبرية لمبتدأ محذوف ، أي وأنت تلقى جميع الحسن مصوّرا فيه ، ومثله يريد أن يعربه فيعجمه . و « تلقى » له مفعولان ، أحدهما جميع المضاف إلى الحسن ، والثاني مصوّرا . وفيه تعلق به ، أي إن أردت لحاظك في محاسن وجهه وجدت الحسن فيه مصوّرا . [ المعنى ] ( ن ) : قوله أدر لحاظك : أي كرّر ملاحظتك ومراقبتك . وقوله وجهه : أي وجه ذلك المحبوب ، والمعنى في ذلك صور تجليات الوجه فإنها كلها حسنة . وقوله تلقى : لم يقصد به الجزاء فلم يجزم في جواب الأمر ، أي تجد لأنه ليس كل من أدار