الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
345
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وقال رضي اللّه عنه : زدني بفرط الحبّ فيك تحيّرا وارحم حشى بلظى هواك تسعّرا وإذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترا [ المعنى ] هذه القصيدة مع شهرتها بين المنشدين في غاية المتانة وفي نهاية البلاغة . وقد نظم كثير منهم على موازنتها . قال الشيخ شرف الدين بن عنين الدمشقي رحمه اللّه تعالى : ماذا على طيف الأحبة لو سرى * وعليهم لو سامحوني بالكرى وقال الأديب الوزير أبو بكر محمد بن عمّار رحمه اللّه تعالى : أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى * والنجم قد صرف العنان عن السرى وقال الشيخ برهان الدين القيراطي رحمه اللّه تعالى : لن ينقلوا عني الغرام مزوّرا * ما كان حبكم حديثا يفترى وقلت في مطلع قصيدة في دمشق حرسها اللّه من الآفات : خذ قصة الأشواق يا حادي السّرى * إن كنت عن أهل الغرام مخبرا واقرأ صحيفة وجنتي مصفرّة * تدري الحديث فمن قرأ خبري درى وأما قصيدة الشيخ رضي اللّه عنه فإنها غاية لا تدرك ، وطريقة لا تسلك ، وعقيلة لا تملك . قال « زدني بفرط الحب » : الخطاب لحبيبه ، والفرط : بفتح الفاء وسكون الراء اسم مصدر من الإفراط في الشيء ، وهو المجاوزة في الحدّ . و « الحب » : بضم الحاء مصدر بمعنى المحبة . و « فيك » : متعلق بما بعده ، أي زدني تحيّرا فيك ، أي أن أتحيّر وأندهش في محبتك . « وارحم » : معطوف على زد . والحشى : ما في البطن ،