الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

332

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] ( ن ) : بهم : ضمير بهم لأهل الجمال وهم الرجال أصحاب القلوب المعمورة ، والبصائر التي هي بأسرار الحق مغمورة . وقوله إلى معناكا : أي إلى ما يتحصّل في العقول من معاني تجلياتك المختلفة على القلوب التي هي بك مؤتلفة . اه . يحشر العاشقون تحت لوائي وجميع الملاح تحت لواكا [ الاعراب ] يريد أنه سلطان العشاق كما أن حبيبه سلطان المعشوقين على الإطلاق . فالعاشقون جنوده يسيرون تحت لوائه . و « الملاح » : جنود حبيبه يسيرون تحت لوائه . واللواء بالمدّ ، وقد يروى بالقصر . العلم جمعه ألوية ، وجمع الجمع ألويات ، ولما كان يروى تارة بالمدّ وتارة بالقصر استعمله الشيخ رضي اللّه عنه بهما كما ترى . ويجوز في « وجميع الملاح » : وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على نائب الفاعل وهو العاشقون فيصير المعنى : ويحشر جميع الملاح تحت لواكا ، ولك أن تقول : وجميع الملاح : مبتدأ . وتحت لواكا : خبره . وعلى الوجه الثاني لا يكون مقيدا بالحشر بل تصير التحتية في الجانب الثاني مطلقة ، أي وجميع الملاح مستقرون تحت لواك في أيّ موقف كان سواء كان موقف الحشر أم لا . وفي البيت الانسجام فهو بجميع البيوت عامّ . [ المعنى ] ( ن ) : المراد بالعاشقين أهل المحبة الإلهية الفانون في وجود محبوبهم بالكلية الباقون به في حضرته العلية . فإنه يأتي يوم القيامة مقدّما عليهم لأنه يحشر المرء على ما مات عليه ، والمراد أن روحه التي كنى عنها بلوائه الذي بحمله تحشر عاشقو زمانه كلهم تحته ولواؤه محمول بأمر اللّه تعالى لأنه منفوخ فيه منه . وقوله رضي اللّه عنه : يحشر العاشقون الخ . . . اقتداء بمورثه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « أنا سيد بني آدم » . وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه سرّه : كلامي عقار عتقت ثم روقت * وبعض كلام العارفين عصير إذا ظهرت يوما بزاة خواطري * فما لعصافير الطريق صفير وقوله وجميع الملاح الخ . . . كنى بالملاح عن المظاهر الأسمائية والتجليات الربانية ، فهو ملاح الأكوان وكنى باللواء عن روح اللّه الأعظم . اه . ما ثنائي عنك الضّنا فبماذا يا مليح الدّلال عنّي ثناكا [ الاعراب ] ثناه عنه : أداره عن مودّته وغيّره عن محبته . و « الضنا » : المرض الذي كلما توهم برؤه نكس . والفاء : فصيحة ، أي إذا لم يثنني عنك المرض المضني فبأيّ