الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

316

شرح ديوان ابن الفارض

متغايرا ، وإن كان المعنى فيهما متّحدا ، فعزّة مفعول مطلق . وصحّ : معطوف على عزّة . وولّاكا : ملكك لي . وقوله فاتّهامي : مبتدأ . وفي الحب : متعلق باتهامي . وحسبي : خبر . وأني : مفتوحة والياء اسمها . وبين قومي : متعلق بأعد . ومن قتلاكا كذلك . والجملة خبر أن . وأن مع : اسمها وخبرها في تأويل مصدر وذلك المصدر معطوف على اتهامي ، يعني فاتهامي في الحب وكوني أعدّ من جملة مقتوليك حسبي ، أي يكفيني من الفخر والعزّة اتهامي بحبك ، وكوني معدودا من جملة مقتوليك . ومعنى البيتين إذا صحّ ولاك عليّ وملكك إيّاي ولم أنتسب إليك بالوصل لعزّة النسبة فاتهامي في الحبّ وعدّي من جملة قتلاك يكفيني في الافتخار ، ولعمري أن من عادته رضي اللّه عنه أنه يكرّر المعاني بألفاظ مختلفة ومعان مؤتلفة ، فإنه ذكر هذا المعنى في التائية فقال : وإن لم أفز حقّا إليك بنسبة * لعزّتها حسبي افتخارا بتهمتي واعلم أن عزت من العزّة ، بمعنى قلّة وجود الشيء ، وأما عزة فهي العزّة بمعنى الرفعة . وجملة فاتهامي في الحب إلى آخرها جواب الشرط . وفي البيت الأول جناس شبه الاشتقاق بين عزّت وعزّة ، فإن المعنى متغاير كما في كتب اللغة . اه . لك في الحيّ هالك بك حيّ في سبيل الهوى استلذّ الهلاكا عبد رقّ ما رقّ يوما لعتق لو تخلّيت عنه ما خلّاكا « الحيّ » الأول عبارة عن القبيلة والثاني ضد الميت . والمعنى : لك في القبيلة محبّ هالك لكنه حيّ بك وباستقرار حبك في باطنه فهو هالك حيّ ، فهالك باستيلاء أسباب الغرام عليه ، وحيّ بما عنده في باطنه من الشوق الذي يفيده الحياة فهو كالروح له . وقوله « في سبيل الهوى » : أي في طريق الحب استلذّ الهلاك ، أي رأى الهلاك لذيذا في طريق هواك . وعبد رقّ : بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عبد رقّ ، أو معطوف على المبتدأ الذي هو هالك ، أي لك في الحيّ هالك وعبد رقّ . والرّقّ الملك ، أي لك عبد مملوك تتصرّف فيه كما تريد . وقوله « ما رقّ » ، يعني ما صار لك رقيقا ليعتق بعده أو ما مال خاطره إلى أن يعتق من قولهم رقّ فلان لكذا أي مال إليه وتعطّف عليه ، وقوله لو تخليت عنه ما خلاك ، يعني لو تخليت عنه وتركته لما تركك ولا أعرض عنك بإعراضك عنه . وفي البيت الأول الجناس التام بين حيّ وحيّ ، والطّباق بين الهلاك والحي . وفي البيت الثاني الجناس المحرّف بين رقّ ورقّ ، وجناس الاشتقاق بين تخلّيت وخلّاكا .