الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
317
شرح ديوان ابن الفارض
بجمال حجبته بجلال هام واستعذب العذاب هناكا هذا البيت فيه بيان أن جماله محجوب بجلاله ومع ذلك فقد هام به واستعذب فيه عذابه واستسهل فيه حجابه . [ الاعراب ] وإعرابه : بجمال متعلق بهام . وبجلال : متعلق بحجبته ، والتقدير هام بجمال محجوب ، لأن جملة حجبته بجلال صفة جمال ، ومع ذلك فقد استعذب العذاب الحاصل من حجب الجمال بالجلال . وقوله « هناك » إشارة إلى بعد مكان الحجاب الساتر للجمال عن الطلاب . وفي البيت المقابلة بين الجمال والجلال ، وجناس شبه الاشتقاق بين استعذب والعذاب . وإذا ما أمن الرّجا منه أدنا ك فعنه خوف الحجى أقصاكا [ الاعراب ] نصف البيت آخره ألف أدناك ، وأول المصراع الثاني الكاف . وما الواقعة بعد إذا زائدة وهي دائما بعد إذا زائدة ، وفائدتها توكيد الشرط المفهوم من إذا . وأمن : على وزن دمع مبتدأ . والرّجا بعده بمعنى الطمع وهو مضاف إليه . ومنه : متعلق بأدناك . والفاء في عنه رابطة للجزاء بالشرط . وعنه : متعلق بأقصاك . وخوف الحجى : مبتدأ ومضاف إليه . وفي أقصاك ضمير يعود إلى خوف الحجى . وجملة أقصاك عنه : خبر المبتدأ ، أعني خوف الحجى ، كما أن أدناك منه : خبر المبتدأ أعني أمن الرجا . والمعنى : إذا رجاك وطمع في أن يراك اطمأن خاطره وصفت سرائره فصار منك قريبا وحاول من لطفك نصيبا فيستشعر بعد ذلك خوف الحجى الذي هو العقل العاقل فيبعده عنك إلى أقصى المعاقل فهو دائر بين أمن رجا وخوف حجى ، فهذا يبعده وهذا يدنيه ، وهذا يقرّبه وهذا يقصيه ، فهو بين إقدام وإحجام ، وافتراق وانتظام ، يرجو أنه ينجو فيدنو من حماك ، ويخاف من الاعتساف بعد الائتلاف فيبعد عن ذراك فتراه يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ، وتحسبه تارة الخنساء وآونة تظنه صخرا ، قال الشاعر : اشتاقه فإذا بدا * أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة * وصيانة لجماله وأصدّ عنه تعمدا * وأروم طيف خياله وفي البيت المقابلة بين الأمن والخوف ، والرجا والحجى ، وعنه ومنه ، وأدناك وأقصاك ، فإن قلت أي مقابلة بين الرجا والحجى مع أن ذلك غير ظاهر فكيف تحريره ، فالجواب أن الحجى بمعنى العقل والعاقل دائما خائف لأنهم نصّوا على أنه