الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
306
شرح ديوان ابن الفارض
مستحق لذلك لأن جميع الحسن والملاحة فيّ فحيث جمعت جمع الجمال ، واتّصفت بنهاية الدلال ، فلا بدع أن يكون جميع الحبّ عندك لأن الحب في مقابلة الملاحة ، والجمال على مقدار الصباحة فمن ملك جميع الجمال تملّك قلوب الرجال وقد فرّق بعضهم بين الملاحة والحسن بأنّ الأوّل أمر يقتضي جذب الفؤاد من غير تعيين لأمر يدركه الناظر النقّاد . بخلاف الحسن فإنه عبارة عن لطافة الأعضاء وتناسبها فالملاحة تدرك ولا تحدّ ، والحسن يدرك ويحدّ ، ومنع بعضهم كون الحسن يحدّ ، وقال إنه أيضا يدرك ولا يوصف واللّه تعالى أعلم بحقيقة ذلك ، وقوله في ، أصله بتشديد الياء ولكنه خفّف بحذف إحداهما لموافقة الرويّ . كملت محاسنه فلو أهدى السّنا للبدر عند تمامه لم يكسف [ المعنى ] اعلم أن بعضهم فرّق بين التكميل والتتميم بأنّ الأول عبارة عن أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ، أي يدفع إيهام خلاف المقصود كما قال الشاعر : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الغمام وديمة تهمي الشاهد في قوله غير مفسدها ، وبأن الثاني عبارة عن أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله كالدعاء في قوله : إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان غير أن « كملت » في بيت الشيخ من الكمال اللغوي وهو وصول محاسنه إلى غايتها . قوله « فلو أهدى السنا » : السنا المقصور الضوء والممدود الرّفعة ، والمراد هنا الأول ، ومعنى ذلك أنه لو فرض أنه أهدى نوره إلى البدر وقت كماله لم يتطرّق إلى البدر كسوف لأن نوره الذي أهداه إليه يمنع من تطرّق الخسوف إليه ، وإنما قيّد ذلك بقوله وقت كماله لأن الخسوف للقمر لا يكون إلا ليلة التمام كما أجمع عليه علماء الهيئة والواقع هكذا . قال الشيخ أبو العلاء المعرّي : توقّى البدور النقص وهي أهلة * ويدركها النقصان وهي كوامل ثم اعلم أنّ الخسف والكسف يستعملان في القمر والشمس ، غير أن الخسف يستعمل في القمر أكثر ، والكسف يستعمل في الشمس أكثر ، قال الأمير قابوس بن وشمكير من أبيات : وفي السماء نجوم لا عداد لها * وليس يكسف إلا الشمس والقمر