الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

302

شرح ديوان ابن الفارض

له الذلّ الذي هو الخضوع فتكون الإضافة بيانية ، ويظهر لي أن تكون الرواية « الخضوع » بفتح الخاء ليكون صفة للمبالغة بمعنى الرجل الخاضع ليطابق بعده . « المنوع » بفتح الميم على أنه بمعنى المانع للمبالغة ، فذلّ الشخص الخاضع صفتي له وعزّ الرجل المانع صفته لي . ومن صفته لي أيضا قوّة الرجل المستضعف خصمه وقوي عليه عزمه ، وفي البيت المقابلة بين مني وله وبين له ولي ، وبين ذلّ الخضوع وعزّ المنوع ، وقوة المستضعف زيادة ليس لها مقابل ، وكم بين ذليل وجليل . ألف الصّدود ولي فؤاد لم يزل مذ كنت غير وداده لم يألف وفي هذا البيت أيضا بيان المخالفة بين حاله وحال الحبيب ، لأنه يقول ألف الحبيب صدوده عني وبعده مني ، وفؤادي ما ألف غير وداده في قربه وبعاده ، وكم بين الودود ومن ألف الصدود . الإعراب : ألف : فعل ماض من الباب الرابع وفاعله ضمير يعود للحبيب . والصدود : مفعوله . ولي : خبر مقدّم . وفؤاد : مبتدأ مؤخر . ومذ : متعلق بقوله : لم يألف . وجملة كنت : في محل جرّ بالإضافة . وكان تامّة لأنها بمعنى وجدت . وغير : بالنصب مفعول مقدّم لقوله لم يألف . وجملة لم يألف غير وداده مذ كنت : في محل رفع على أنها خبر بعد خبر . فإن قلت لم يزل على هذا الشرح الذي قرّرته حشو لأن المعنى ألف الحبيب الصدود وفؤادي لم يألف منذ وجدت غير وداده في قربه وبعاده . قلت : نعم ما ذكرته هو الظاهر لكن يمكن أن يقرأ هكذا ألف الصدود بكسر همزة ألف وسكون لامها على أنه اسم على وزن عرق ويكون منصوبا مضافا إلى الصدود ويكون خبرا مقدّما لقوله لم يزل فيصير المعنى حينئذ لم يزل الحبيب ألف الصدود ولي فؤاد لم يألف مذ كنت غير وداده وهو معنى ليس عليه غبار أصلا سوى توسّط قوله ولي فؤاد بين لم يزل وخبرها ولو جعلت خبر لم يزل محذوفا ، أي ولي فؤاد لم يزل وافيا لأبقى الجملة بعده مفلتة أجنبية غير ملتئمة بما قبلها على أن البيت لو كان هكذا : ألف الصدود ولي فؤاد صادق * مذ كنت غير وداده لم يألف لكان حسنا غير محتاج إلى تكلّف فتدبّر . [ المعنى ] ( ن ) : المعنى في قوله ألف الصدود أنه لا يشغله شأن عن شأن وإن كان قيّوما مدبّرا لجميع الأكوان فهو تعالى لا يؤده حفظ شيء ولا يخرج عن تصرّفه شيء ، فمعنى إعراضه عن كل شيء أنه لا يشغله شيء إذ لا وجود معه لشيء كان اللّه ولا