الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
303
شرح ديوان ابن الفارض
شيء من الأكوان ولامكان ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان . وقوله ولي فؤاد الخ . . . يعني لي قلب ما زال من حين وجدت غير آلف سوى وداد هذا المحبوب . اه . يا ما أميلح كلّ ما يرضى به ورضابه يا ما أحيلاه بفي « يا ما أميلح » : شاذ لأن التصغير من خواص الأسماء وشاهده على شذوذه قول الشاعر : يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا و « ما » : تعجبية . وكذلك قوله « يا ما أحيلاه بفي » . الإعراب : يا : حرف تنبيه أو حرف نداء ويكون المنادى محذوفا ، أي يا قوم . وما : مبتدأ . وأميلح : فعل ماض وفاعله مستتر فيه وجوبا . وكل : بالنصب مفعوله . وما : مضاف إليه . وجملة يرضى به : إما محلها الجرّ إن كانت ما نكرة أو لا محل لها إن كانت موصولة . ورضابه : مبتدأ أول . وما : مبتدأ ثان وما بعدها خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول . ووقوع الجملة التعجبية خبرا عن المبتدأ مع كونها إنشائية إما على تقدير مقول إن كان لازما على ما يفيده السيد الموفق أو على عدم تقديره بناء على ما جوّزه المحقّق التفتازاني وبفي متعلق بأحيلاه . والمعنى لقد اشتدّت ملاحة ما يرضى به الحبيب واشتدّت حلاوة رضابه الذي هو أحلى من الضرب وألطف من الضريب . وفي البيت شبه الطّباق بين أميلح وأحيلى لأنه يوهم الطّباق بين ملوحة وحلاوة ، والحال أن الأوّل من الملاحة لا من الملوحة وأصله بفيّ بالتشديد لكنها خفّفت لمناسبة حرف الروي ولا يخفى أيضا ما في البيت من نوع مجانسة بين رضابه ويرضى به . [ المعنى ] ( ن ) : قوله يرضى به ، أي ذلك المحبوب الحقيقي من الإيمان والتقوى . قال تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزّمر : الآية 7 ] وكنى بالرضاب عن الروح الآمري الذي هو أوّل صادر من كن فيكون قبل الحركة والسكون في ظهور مراتب التجليات الإلهية والشؤون . قوله بفي ، يعني حين أتكلم بما يلقي ذلك المكنى عنه بالرضاب في قلبي من العلوم الإلهية والمعارف الربانية والحقائق الرحمانية . اه . لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة في وجهه نسي الجمال اليوسفي أو لو رآه عائدا أيّوب في سنة الكرى قدما من البلوى شفي