الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

299

شرح ديوان ابن الفارض

بالمغربي لذلك ، وله أحوال مشهورة وكرامات مذكورة ، وله ديوان فيه شعر بالفارسية وشعر بالعربية ، فمن ذلك قصيدة عربية من جملتها قوله : يا سادتي هل يخطرنّ ببالكم * من ليس يخطر غيركم في باله حاشاكم أن تغفلوا عن حال من * هو غافل في حبّكم عن حاله بخيالكم إن كان غيري يكتفي * فأنا الذي لا أكتفي بوصاله وهو صريح بيت الشيخ رضي اللّه عنه غير أنه غيّر الأسلوب في حرف الرّويّ فاعلم ذلك . ( ن ) : قوله « وإن اكتفى غيري » : أي من الجاهلين المحجوبين المكتفين بشهود صور أنفسهم عن شهود ظهوراته تعالى وتجلياته بكل صوره ، وطيف خيال المحبوب هو ما في علم ذلك الجاهل باللّه تعالى المحجوب عنه في وقت استحضاره له . وقوله « فأنا الذي بوصاله » : أي المحبوب المذكور في اليقظة الحقيقية التي لا نوم فيها بأن يذهب عني الخيال بالكليّة وأتحقق بفناء جميع صور البريّة . وقوله « لا أكتفي » وإنما أطلب فوق ذلك حتى أرجع إلى حضرة الذات الأقدس عارية عن الأسماء والصفات بحسب ما هنالك . وهناك ينقطع الكلام وتسكن حركة اللام والسلام . اه . وقفا عليه محبّتي ولمحنتي بأقلّ من تلفي به لا أشتفي [ الاعراب ] وقفا : منصوب بفعل مقدّر تقديره وقفت عليه محبتي وقفا . ومحبتي حينئذ منصوب بالفعل المقدّر . وقوله ولمحنتي : متعلق بقوله لا أشتفي ، والتقدير وقفت محبتي عليه وقفا . ولا أشتفي لأجل محنتي بأقل من تلفي به . ولعمري إن في البيت لطافة عجيبة وهي أنه جعل غاية شفاه نهاية تلفه ، وكيف يكون تلفه سببا للشفاء . الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فهو حينئذ إغراب لأنه أنتج الشيء من ضدّه على حدّ قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : الآية 179 ] . وفيه جناس التصحيف بين محبتي ومحنتي . [ المعنى ] ( ن ) : وقفا : مفعول مطلق ، والوقف هو حبس العين على ملك اللّه تعالى كما قال الفقهاء . والضمير في عليه للمحبوب الحقيقي يعني جعلت محبتي وقفا عليه فهي محبوسة عن التصرّف فيها تقرّبا إليه ، وأمّا ما تنتجه من العلوم والمعارف الإلهية التي هي بمنزلة الغلّة أتصدّق بها على المريدين من أهل الإيمان ينتفعون بذلك وأنا الناظر على ذلك الوقف أتصدّق بالغلّة على المستحقّين لها ، وأجمع ما فضل منها فأجعله في ضمن القراطيس نظما أو نثرا يتصرّف فيه الناظر بعدي على هذا الوقف بتولية سلطان