الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

288

شرح ديوان ابن الفارض

« لا غرو » ولا غروى : لا عجب . و « شحّت » من الشحّ مثلثة البخل والحرص . والغمض بضم العين . و « سحّت » بالسين والحاء المهملة من سح السحاب مطر وسكب . و « الذرف » بالذال المعجمة جمع ذارفة بمعنى ساكبة . الإعراب : لا : نافية للجنس . وغرو : اسمها . وإن : يجوز فيها الفتح والكسر ، فإن فتحت كانت مصدرية وكان حرف الجرّ مقدّرا ، أي لا عجب من أن شحت ، ويكون الجارّ والمجرور خبرها متعلقا بمحذوف . وإن كانت بالكسر فهي شرطية والخبر محذوف ، أي لا عجب موجود . وبغمض جفونها : متعلق بسحت . وعيني : فاعله . وقوله وسحت : معطوف على شحت . وبالدموع : متعلق بسحت . والذرف : صفة للدموع وجواب الشرط ، أي إن شحّت وسحت فليس ذلك بعجب . المعنى : لا عجب من بخل عيني بنومها وسماحتها بدموعها الساكبة لأن ما عنده من الغرام أقله يذهب المنام . وفي البيت الجناس المصحّف بين شحّت وسحّت ، وفيه أيضا الطّباق بين معنى شحّت وسحّت لاستلزام سحّت معنى الجود . وبما جرى في موقف التّوديع من ألم النّوى شاهدتّ هول الموقف [ الاعراب ] « الواو » : عاطفة ، والباء : حرف قسم ، وما : عبارة عن ألم البعد الموجود في موضع وقوفهم للتوديع . و « من » : بيانية . و « ألم النّوى » : بيان والمبين ما . وجملة « شاهدت هول الموقف » : جواب القسم . المعنى : أقسم بالألم الذي حصل لي في مكان وقوف الوداع . لقد شاهدت هول موقف القيامة . وفي البيت الجناس التام بين موقف التوديع والموقف لأن المراد من الأوّل موقف الوداع ومن الثاني موقف القيامة . ( ن ) : الواو : للحال ، والياء : للسببية . وما : موصولة أو نكرة موصوفة ، والجار والمجرور متعلق بشاهدت . وجرى : وقع وصدر . وكنى بموقف التوديع عن عالم الذرّ الوارد في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] فإن هذا الاجتماع توديع بين الحق تعالى وبين الحقائق الإنسانية وابتداء سفرها منه تعالى إليه تعالى . وقوله من ألم النوى : بيان لما . والنوى : البعد والتحوّل من مكان إلى آخر ، ولا شك أن الغيبة عن الحضور والرجوع إلى أحكام النفس بعد عن الحق تعالى وفراق له . وقوله شاهدت هول الموقف : أي عاينت خوف موقف يوم القيامة وهو آخر أحوال الإنسان كما أن عالم الذر المذكور أول أحواله ، يعني شهدت الآخر في الأول والأول في الآخر . اه .