الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

289

شرح ديوان ابن الفارض

إن يكن وصل لديك فعد به أملي وماطل إن وعدت ولا تفي [ الاعراب ] إن : شرطية . ويكن : مجزوم بلم لا بأن . ووصل : اسمها . ولديك : خبرها . وجملة فعد به أملي : جواب الشرط في موضع جزم . وأملي : يجوز أن يكون مفعولا لعد ، ويجوز أن يكون منادى ، أي فعدني به يا أملي ويا مرامي . وماطل : عطف على عد . ولا تفي : عطف على ماطل ، أو على عد . وجواب إن عدت : محذوف دلّ عليه ماطل ، أي إن وعدت فماطل ، وكان مقتضى القياس حذف الياء من تفي لكنه سبقت كسرة الفاء في تفي فتولّدت منها ياء على حدّ قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ] . [ المعنى ] ( ن ) : قوله « إن لم يكن وصل » الخ : يعني إن لم يوجد عندك ملاقاة لذلك بالرجوع بعد الفناء فيك إلى حضرة علمك فعد أملي به وماطله إن وعدته بذلك ولا تفيه . وأملي : مفعول أول لعد . وبه مفعولها الثاني . اه . فالمطل منك لديّ إن عزّ الوفا يحلو كوصل من حبيب مسعف [ الاعراب ] البيت تعليل لمفهوم البيت الذي قبله وذلك لأنه يدلّ على أن الشيخ رضي اللّه عنه قد رضي بالمطل مع عدم الوفاء بعد حصول الوعد . وحاصل التعليل أن المطال ولو طال عند عزّة الوفاء يحلو كحلاوة الوصال من حبيب وخليل منصف فهذه الحلاوة من الوعد قائمة مقام الإقبال مع السعد . والمطل : مبتدأ . ومنك : حال منه أو صفة له بناء على متانة المعنى وإن بعد عن القاعدة . ولديّ : متعلق بيحلو . وجملة يحلو لديّ : في محل رفع على أنه خبر المبتدأ . وقوله كوصل : متعلق بيحلو على حذف مضاف ، أي يحلو كحلاوة وصل . وقوله من حبيب : متعلق بمحذوف على أنه صفة وصل . وقوله مسعف : صفة حبيب . وجواب قوله إن عزّ الوفا محذوف دلّ عليه قوله فالمطل منك يحلو لديّ وتقديره إن عزّ الوفاء فالمطل عندي صفاء . وفي البيت المقابلة بين المطل والوفاء . ولفظة مسعف بمعنى مطلق الإسعاف ومسعف بوصله . أهفو لأنفاس النّسيم تعلّة ولوجه من نقلت شذاه تشوّفي « أهفو » من هفا هفوا وهفوة وهفوانا ، أسرع ، فكأنه يقول : أسرع في التلفّت لاستنشاق أنفاس النسيم . والمراد من أنفاس النسيم هبوبها ، أو المراد خفقان القلب عند هبوب الرياح ، وفي رواية أصبو بالصاد والباء الموحدة بمعنى أميل ولعله مناسب جدّا . وقوله « تعلة » بمعنى التعلّل وهو بمعنى التشاغل بالشيء . وقوله « ولوجه » : متعلق بمحذوف على أنه خبر المبتدأ ، والتقدير هنا وتشوّفي مستقرّ لوجه من نقلت شذاه .