الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
286
شرح ديوان ابن الفارض
فيلقيه في الأمل والمطمع ، وتارة يستقصي عليه بالكلية . وقوله والصبر فان : أي لا وجود له أصلا . وقوله واللقاء : أي الاجتماع برحمته وعلمه . قال تعالى : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً [ غافر : الآية 7 ] ، وقوله مسوّفي : أي يعدني بالوفاء مرة بعد أخرى . قال تعالى : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : الآية 9 ] وقال : وإليه يرجع الأمر كله . وقال : ليس لك من الأمر شيء ونفسه شيء فليس له أمرها . اه . لم أخل من حسد عليك فلا تضع سهري بتشنيع الخيال المرجف [ المعنى ] يعني بقوله « لم أخل من حسد عليك » أن جميع أطوارك في معاملتي مما يعدّ من قبيل النّعم فأنا دائما محسود عليك فالوصال والهجران والقرب والبعد والإقبال والصّدّ والقبول والرّدّ توجب رضاي لكونها منك وما كان منك فهو مقبول ، وعلى العينين محمول : يا باعثين سهادا لي وفيض بكا * مهما بعثتم على العينين محمول وقوله « فلا تضع سهري » : إشارة إلى أنه ترك نوم الليل انتظارا للوصال يقظة ، فإذا لم يحصل الوصال المطلوب ومالت العين إلى الهجوع وأرسل الخيال الذي يوجب الخفقان ظنّا أنه الحبيب زال المنام واضطربت الأعضاء ولم يحصل من سهر مضعف إلا على خيال مرجف . والتشييع : مصدر شيع بشين معجمة وياء مشدّدة بمعنى أرسل وبعث . ( ن ) : التشنيع بالنون تكثير الشناعة من شنع الشيء بالضم قبح فهو شنيع ، وشنعت عليه الأمر نسبته إلى الشناعة . وقوله لم أخل : أي لم أفرغ . والخطاب للمحبوب الحقيقي ، يعني أن الناس يحسدونني كثيرا على حصول محبتي لك واشتياقي إلى رؤيتك واهتمامي بأمرك ليلا ونهارا فلا تجعل سهري في مقاساة أوجاع المحبة وآلام الاشتياق إليك ضائعا متلفا لا نتيجة له فإنني ربما تغفل عيني فأنام بحكم الطبيعة وتضعف قوّتي عن تجرّع الأوجاع وكثرة السهر عليك ، فإذا نمت وجدت خيالك مقبحا عليّ ما أنا فيه من أحوالي يختلق عليك ما لم ترده بي من سوء القول والفعال فيذهب سهري ومقاساة شدائدي عبثا فتفرح حسّادي ويشمتون بي . أو يكون المعنى أني سهران لا أنام من شدة المقاساة لأوجاع محبتي لك فأتخيل في يقظتي خيالات فاسدة فلا تضع سهري عليك بما أتخيله من صور الأكوان والأشكال المختلفة فإن ذلك كله تشنيع عليك وإرجاف فإنني متحقّق بأنك لا صورة لك فيما أنت عليه في