الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
285
شرح ديوان ابن الفارض
« عطفا » بفتح العين مصدر عطف عطفا بمعنى مال ميلا ، والمعنى أعطف عطفا ، فهو بدل من اللفظ بالفعل فيكون طلبا . والرمق بالتحريك بقية الحياة . و « المضنى » على صيغة اسم المفعول من أضناه المرض ، أي أوصله إلى مرتبة هي أنه كلما قارب البرء عاد إلى المرض . و « المدنف » : الذي أثقله المرض من أدنفه المرض . الإعراب : عطفا : مفعول مطلق لفعل محذوف أي اعطف عطفا . وعلى رمقي : متعلق به . وقوله وما أبقيت لي : معطوف على رمقي ، أي اعطف على رمقي وعلى البقية التي أبقيتها لي والعائد محذوف ، أي أبقيته لي . ومن : في من جسمي بيانية والمبين ما . وقلبي : عطف على جسمي فيكون داخلا في حكم المدنف . فكأنه يقول تلطف أيها الحبيب الطبيب على بقية الحياة التي تعلقت بجسم مضنى وقلب مدنف . وقوله أبقيت لي ، دليل على أن المأخوذ من جسده بفعل الحبيب وأنه لو شاء أخذ البقية فبقاء ذلك من إحسانه ولو شاء لألحقها بما أخذ من روحه وجثمانه . فالوجد باق والوصال مماطلي والصّبر فان واللّقاء مسوّفي [ الاعراب ] هذا البيت يفهم تعليل طلب العطف في البيت الذي قبله ، يعني إنما طلبت منك العطف على بقية جسم مضنى وقلب مدنف لأجل أن وجده باق ووصاله مماطل وصبره فان ووعد لقائه مسوّف فالجسم مضنى والقلب مدنف ، وقد اجتمعت هذه الأمور عليه فهو محتاج إلى العطف عليه والالتفات إليه . الوجد : الحزن أو الحب . و « الوصال » : مواصلة الحبيب . و « الصبر » نقيض الجزع . و « اللقاء » : الملاقاة . و « مسوّفي » : اسم فاعل مضاف إلى ياء المتكلم من سوف في الدين ، أي بالغ في المطل . والبيت عبارة عن أربع جمل اسمية فالأولى تقابل الثالثة في الجملة ، والثانية تقارب الرابعة فهي هكذا الوجد باق والصبر فان والوصال مماطل واللقاء مسوّف ، والكل شكايات تقتضي طلب العطف من الحبيب فلذلك قلنا إنها تعليل للطلب المذكور . وإذا تأملت ما في هذه الجمل من التقابل والتقارب علمت أنه كلام مؤيّد قائله بالعناية الربّانية والسعادة الأزلية يدرك ذلك من اتّصف بالشوق وأحرز لذّة الذّوق . [ المعنى ] ( ن ) : الوجد : ما يجده المحبّ من شدائد المحب . وباق : أي ملازم لا ينفكّ ولا يزول . والوصال : أي الاتصال بالمحبوب اتصال معدوم مقدّر مصوّر بالمقدّر المصوّر لا اتصال موجود بموجود فإنه مستحيل عقلا وشرعا . وقوله مماطلي : أي يعدني مرة بعد أخرى . والمعنى في ذلك أن خاطر الاتصال المذكور تارة يغلب عليه