الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

280

شرح ديوان ابن الفارض

[ شرح القصيدة الرابعة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال رضي اللّه عنه قلبي يحدّثني بأنّك متلفي روحي فداك عرفت أم لم تعرف القلب في اللغة عبارة عن الشكل الصنوبري ويكون مقرّه في جهة الشمال ، كما أن الكبد في جهة اليمين وهو مستقر العقل على ما يدلّ عليه قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ الأعراف : الآية 179 ] والمراد هنا من القلب العقل الكامل لأن التحديث بما سيحدث أو بما حدث منه ، أو أن المراد بالقلب النظر المؤدّي إلى علم أو ظن باعتبار رجوع ذلك إليه . والتحديث : الإخبار . والإتلاف : الإفناء . والرّوح بالضم ، ما به حياة الأنفس وقد يؤنّث . وقوله « فداك » يجوز فيه أن يكون فعلا ماضيا بناء على تذكير الروح كما هو الأكثر فيه ، أو أن تجعله مصدرا مكسور الفاء أو مفتوحها على وجهي التذكير والتأنيث في الروح . و « عرفت » مفتوح التاء للمخاطب . والمراد من قوله « عرفت أم لم تعرف » جازيت أم لم تجاز ، ولك أن تجعله من قولهم عرف فلان لفلان صنيعته ، أي إحسانه ، أي ادّخر له في باطنه ذلك الإحسان ليكافئه به في وقته فلا يردّ ما قيل من أن الشيخ إنما يقصد خطاب الباري جلّ وعلا ، فكيف يخاطبه بقوله « عرفت أم لم تعرف » على أني أقول إن كلام الشيخ رحمه اللّه ليس منزّلا بأسره على قانون الحقيقة فكثيرا ما ترى فيه ما لا يصلح للمجاز ألا ترى إلى قوله : أهواه مهفهفا ثقيل الرّدف * كالبدر يجلّ حسنه عن وصف وإلى قوله : ما أحسن ما بتنا معا في برد * إذ لاصق خدّه اعتناقا خدّي [ الاعراب ] وإعراب البيت ظاهر ، وقيل عرفت همزة التسوية مقدّرة إذ المعنى أعرفت أم لم .