الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
279
شرح ديوان ابن الفارض
تضمّنه ما قلت السّكر معلن لسرّي وما أخفت بصحوي سريرتي [ الاعراب ] جملة « تضمنه » من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر والمفعول وهو الضمير البارز في محل نصب حال شادي القوم في البيت قبله ، ومعنى « تضمنه » تجعل في ضمنه ، أي ضمن ذكر المحبوبة الحقيقية . « ما قلت » : أي المعنى الذي قلته في أبيات القصيدة التي تقدمت ، فقد طلب من الشادي المذكور إنشاد الكلام بالمعنى لأنه المقصود عند العارفين كيفما كانت الألفاظ غزلية أو رياضية أو في وصف الأطلال أو مديح الرجال أو غير ذلك مما يحمل المعاني الإلهية في سمع هذه الطائفة العليّة . ثم قال « والسكر » : أي الغيبة بالاستغراق في مطالعة التجليات الإلهية في الصور الكونية بحيث تغيب عنه الغيرية بالكلية وتحضر عنده الأفعال الربانية . وقوله « معلن » : أي كاشف لسرّي ، أي لما أخفيه وأكتمه في قلبي من المحبة الإلهية والأشواق . وقوله « وما » : معطوف على سرّي ، أي الذي أو أمر عظيم . « أخفت » : أي أخفته صلة الموصول أو صفة النكرة . وقوله « بصحوي » : أي بسبب صحوي من ذلك السكر المذكور يعني في وقت صحوي . « سريرتي » : فاعل أخفت والسريرة هي ما يكتم ، واللّه تعالى أعلم وأحكم .