الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
276
شرح ديوان ابن الفارض
المعنى : يا قوّتي لا مساعدة لي منك بعد مفارقة جيران النقا . ويا كبدي تقطّعي لعزّة ملاقاتهم . وفي قوله « ويا جلدي بعد النقا » و « يا كبدي عزّ اللقا » مماثلة . هذا البيت لم يوجد بشرح الشيخ عبد الغني النابلسي . اه . ولمّا أبت إلّا جماما ودارها ان تزاحا وضنّ الدّهر منها بأوبة تيقّنت أن لا دار من بعد طيبة تطيب وأنّ لا عزّة بعد عزّة هذان البيتان بينهما تلاحق كلّي ، لأن قوله تيقنت جواب لما في البيت الأول وهما على أسلوب بيتين من قصيدة البحتري وهما قوله : ولما تناءينا عن الجزع وانتأى * مشرق ركب مصعد عن مغرب تيقنت أن لا دار من بعد عالج * تسرّ وأن لا خلّة بعد زينب وقد تقدم ذكرهما . و « أبت » : أي كرهت . والجماح على وزن رمال ، مصدر جمح الفرس إذا غلب صاحبه . والانتزاح : مصدر التزح المكان إذا بعد . و « ضنّ » بالضاد المعجمة ، بمعنى بخل . والأوبة : الرجعة . و « طيبة » بفتح الطاء ، علم على المدينة المنورة . و « تطيب » : أي تزكو وتلذّ . والعزّة بكسر العين المهملة نقيض الذلة . و « عزّة » بفتح العين ، علم على حبيبة كثيّر عزّة المشهور بعشقها ومحبتها . والمراد هنا حبيبة ما على حد قولهم لكل يوسف يعقوب ، أي لكل محبّ محبوب . الإعراب : إلا جماحا : استثناء مفرّغ والمستثنى منصوب على أنه مفعول أبت ، أي ولما كرهت الحبيبة كل شيء إلا الجماح وعدم اللّين والطاعة . ودارها بالرفع عطف على الضمير في أبت . وانتزاحا : عطف على جماحا ، فالواو عطفت هذين الاسمين عطف مفرد على مفرد على حدّ ضرب زيد عمروا وبكر خالدا . والدهر : فاعل ضن . ومنها : حال من أوبة ، لأنها صفتها ، قدّمت عليها فأعربت حالا . وبأوبة : متعلق بضنّ . وتيقنت : جواب لما . وأن : مخففة من الثقيلة أدغمت في لام لا النافية واسمها ضمير الشأن . ودار : بالفتح اسم لا النافية للجنس . ومن بعد طيبة : خبرها . وجملة تطيب : صفة دار ، والجملة خبر أن المخففة . وأن لا عزّة بعد عزّة : أن بعد واو العطف مقحمة زائدة . ولا : نافية . وعزّة : بالنصب والتنوين عطف على دار . وبعد عزّة : خبرها متعلق بمحذوف . والمعنى : لما كرهت الحبيبة غير التمنّع والجماح ، كرهت دارها غير البعد والانتزاح ، وبخل الدهر بأوبتها ولم يسمح برجعتها ، تحقّقت أن لا دار تطيب لي بعد