الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

274

شرح ديوان ابن الفارض

الرّاحات أقبلت وقت إقبالها ، وتولّت من راحتي وقت أن تولّت عني ، فضمير أقبلت الأولى عائد إلى الراحة ، وضمير الثانية عائد إلى الحبيبة ، وضمير تولّت الثانية عائد إلى الراحة ، وضمير الأولى عائد إلى الحبيبة . وفي البيت الجناس التام بين راحة وراحة ، والمقابلة بين تولّت وأقبلت . [ المعنى ] ( ن ) : قوله « حين أقبلت » يعني المحبوبة ، وإقبالها تجلّيها على قلبه وانكشاف الأمر له أنها هي لا هو على وجه اليقين . اه . كأن لم أكن منها قريبا ولم أزل بعيدا لأيّ ما له ملت ملّت [ الاعراب ] هذا البيت يقرّر ذهابها عنه وذهاب راحته من راحته بسبب ذهابها . وهذه كان المخفّفة من كأنّ التشبيهية ، واسمها في البيت ضمير الشأن . وجملة لم أكن قريبا منها : خبرها . وجملة لم أزل بعيدا : عطف على جملة الخبر . وقوله لأيّ ما له ملت ملّت : أي كل شيء مال خاطري إليه ملته ، فأي هذه شرطية منوّنة مجرورة باللام . وما : زائدة لتأكيد معنى الشرط . وله : متعلق بملت . وملّت : جواب الشرط . والمعنى : طال بعد هذه الحبيبة حتى صرت كأنني ما قربت منها عمري وأنني طول بقائي بعيد عنها فإني إن ملت إلى شيء من الأشياء ملّت هي منه ولم ترده . وفي البيت المقابلة بين القريب والبعيد ، والجناس التام بين ملت المشتق من الميل وملّت المشتق من الملل ، وتشديد اللام في ملّت لا ينافي التجنيس لأن الحرف المشدد في مثله بمنزلة المخفّف . ( ن ) : قوله « لأيّ ما له ملت » أي لأيّ شيء من الأشياء ملت أنا ملّت هي ، أي سئمت من شهودي لها فاحتجبت عنّي فإن ميل الإنسان بقلبه إلى شيء من الأشياء حجاب له عن هذه المحبوبة فلا يقدر معه أن يشهدها أصلا . اه . غرامي أقم صبري انصرم دمعي انسجم عدوّي انتقم دهري احتكم حاسدي اشمت [ الاعراب ] الغرام : الولوع والشوق الدائم والهلاك والعذاب . و « أقم » من الإقامة خلاف الرحيل . والصبر : نقيض الجزع . و « انصرم » : أمر من الانصرام بمعنى الانقطاع . و « انسجم » : أمر من الانسجام ، وهو انسكاب الدمع وما أشبهه . و « انتقم » : أمر من الانتقام بمعنى المعاقبة . و « احتكم » : أمر من الاحتكام ، وهو جواز الحكم . والحاسد : من يتمنّى أن تتحوّل إليه نعمتك وفضيلتك أو أن تسلبهما . و « اشمت » بكسر الهمزة أمر