الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

269

شرح ديوان ابن الفارض

محسر : صفة لود وإضافة وادي إلى محسر إما بيانية أو لامية . وحسرتي : مبتدأ مؤخر أيضا . وعلى ود : خبر باعتبار أن العطف يقتضي تقدير حرف الجرّ في المعطوف كما هو في المعطوف عليه . والمعنى : تأسّفي وتحزّني على الفائت من جمع في مزدلفة بعد الانصراف من عرفات ، وحسرتي على الودّ الذي صدر على وادي محسر عند الانصراف من مزدلفة إلى منى . وفي البيت الجناس التام بين جمع وجمع ، وجناس شبه الاشتقاق بين ودّ ووادي ، وبين محسّر وحسرتي . ( ن ) : جمع الأول ضدّ الفرق وهو شهود الوحدة في عين الكثرة ولا بقاء له إلا في غلبة الروحانية على الجسمانية ، والفرق شهود الكثرة في عين الوحدة ، وذلك من غلبة الجسمانية على الروحانية . وأصل ذلك كلام اللّه تعالى النفساني القديم الذي هو عين العلم الأزلي من وجه نزل قرآنا فهو جمع ، ونزل فرقانا فهو فرق ، ولا يقدر على شهوده قرآنا إلا الأنبياء . فشهده محمد صلى اللّه عليه وسلم قرآنا ، وكذلك ذريّته الكاملون . وشهده أيضا فرقانا كعوامّ الخلق ، وشهده آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم صحائف ، وشهده موسى توراة ، وداود زبورا ، وعيسى إنجيلا ، والكلّ كلام اللّه تعالى القديم النفساني المنزّل لا يختلف إلا بالحروف والأصوات المرقومة في صفحات الصور والمعاني . وكذلك ورثة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام شهدوه ، كذلك من أممهم ومن هذه الأمة من مشكاة محمد صلى اللّه عليه وسلم الجامع الخاتم ، وكذلك شهدوه فرقانا هم وأممهم ، وقوله جمع الثاني : علم على المزدلفة مكان بين عرفات ومنى . ووادي محسر : اسم مكان قرب المزدلفة سمّي بذلك لأن فيل أبرهة حسر هناك ، أي أعيا وبرك لمّا جاء به لهدم الكعبة . وكنى بالود : على وادي محسر عن المحبة الحاصلة له مع العجز والإعياء عن حمل مشقّاتها وإن كانت أدنى من مقامه لحنينه إلى البداية في مقام النهاية . اه . وبسط طوى قبض التّنائي بساطه لنا بطوى ولّى بأرغد عيشة « الواو » : واو ربّ . والبسط : الانشراح والمسرّة . و « طوى » : خلاف نشر . والقبض : خلاف البسط . و « التنائي » : مصدر بمعنى التباعد . والبساط بكسر الباء : ما بسط . وطوى مثلثة الطاء وينوّن موضع قرب مكة ، لكن في القاموس ذو طوى موضع قرب مكة . وفيه طوى بالضم والكسر : واد بالشام . والظاهر من مراد الشيخ أنه أراد الذي بمكة ، فيكون قد حذف لفظة ذو للضرورة . لكن قال بعض النحاة وقد جاء