الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

270

شرح ديوان ابن الفارض

إضافة ذو إلى علم وجوبا إن اقترنا وضعا مثل ذي يزن وهو اسم أبي سيف جدّ ملوك العرب ، فإن لم يقترنا وضعا كانت إضافته إلى العلم جائزة ، مثل جاءني ذو عمرو وسبيل المسألتين السماع ، انتهى . فالظاهر أن لفظة ذو قد قارنت طوى وضعا فهي واجبة الاقتران فيشكل حذفها في كلامه رضي اللّه عنه ، وإن أراد المكان الذي في الشام فلا إشكال غير أن إرادته الأماكن الشامية بعيدة . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . الإعراب : بسط : مجرور بربّ بعد واوها ومحلها الرفع على الابتداء . وقبض : فاعل طوى . وبساطه : مفعوله ، والجملة في محل جرّ صفة مجرور ربّ . ولنا : متعلق بولّى وبطوى كذلك ، وبأرغد عيشة كذلك ، والباء : للمصاحبة ، أي ولي مصاحبا لا رغد عيشة . وجملة ولي بأرغد عيشة : خبر المبتدأ . وفي البيت المقابلة بين القبض والبسط ، والجناس التام والمحرّف بين طوى وطوى ، وجناس شبه الاشتقاق بين بسط وبساط ، وبالبيت استعارة بالكناية ، كأنه شبّه بسطهم بمجلس الأنس الذي يلزمه البساط فأثبت له البساط تخييلا وجعل طيّه كناية عن انقضاء مجلس الأنس فإنه يلزم من الطيّ الانقضاء . [ المعنى ] ( ن ) : الواو في وبسط للعطف على ودّ في البيت قبله ، أي حسرتي على بسط أيضا . أو الواو هي واو ربّ . والبسط الانشراح والمسرّة وهو ضدّ القبض كما قال تعالى : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ [ البقرة : الآية 245 ] وهما تجليان إلهيّان ، فالبسط إعطاء العبد حقيقته العلمية على تمامها ، والقبض ظهور الاستيلاء الإلهي على تلك الحقيقة لنقصان ظهورها ، وطوى خلاف نشر ، والقبض خلاف البسط كما ذكرنا ، والتنائي بمعنى التباعد عن حقيقة العبد السالك بحيث يفقد بغلبة ظهور الاستيلاء الإلهي عليه . وطوى : اسم واد بالشام ، كنى به عن مقام الفرق . اه . أبيت بجفن للسّهاد معانق تصافح صدري راحتي طول ليلتي [ الاعراب ] وفي هذا البيت وما بعده تقرير انطواء بساط بسطهم ، وتقرير ما نشأ عن انطوائه من الآلام ، يقول : أستمرّ في الليل مصاحبا لجفن معانق للشهر ، أي ملازم لا ينفكّ عنه ، فكيف مع وجوده يرد عليّ النوم ، ففيه تشبيه ملازمة السهر للجفن بالمعانقة ، فإطلاقها استعارة مصرّحة تبعية . وكذا المراد من مصافحة الراحة للصدر وملازمتها له طول الليل ، وهذا شأن المفكّر الساهر فإنه لو نام ذهبت يده إلى جهات مختلفة . ففي تصافح استعارة مصرّحة تبعيّة أيضا ، والضمير المستكن في أبيت اسمها ، وبجفن خبرها . ومعانق : صفة جفن . وللسهاد : متعلق بمعانق . وجملة تصافح صدري راحتي