الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
264
شرح ديوان ابن الفارض
وفي البيت الطّباق بين الغدر والوفاء ، وجناس شبه الاشتقاق بين أختر والختر ، وبين وفاء وفاءت ، وبين الذمّة والمذمّة . [ المعنى ] ( ن ) : غدرها نقض عهدها وهذا النقض كناية عن تبعيد العبد من حضرة العلم الأزلي إلى إظهاره في عينه بإيجاده واجدا لنفسه على طبق ما هو عليه في الحضرة العلمية . اه . سقى بالصّفا الرّبعيّ ربعا به الصّفا وجاد بأجياد ثرى منه ثروتي [ الاعراب ] « الصفا » الأوّل من مشاعر مكة بلحف جبل أبي قبيس . و « الربعي » : مطر ينزل في زمن الربيع ، والربع الدار بعينها حيث كانت ، والموضع يرتعون فيه في الربيع وهو أنسب . و « الصفا » الثاني ضدّ الكدر . و « جاد » بمعنى أمطر والضمير يعود إلى الربعي . وأجياد : أرض مكة أو جبل بها . والثرى : التراب . والثروة : الغنى . الربعي بالرفع فاعل سقى . وربعا : مفعوله . وبالصفا : حال مقدّم من المفعول وكان نعتا له فقدّم عليه فأعرب حالا ، فالباء فيه بمعنى في ، ويحتمل وجها آخر بعيدا وهو أن تكون الباء في قوله بالصفا للمصاحبة وتتعلق بسقى ، أي سقاه بالصفا واللطف لا بالكدر والفساد فيكون على حدّ قوله : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي وبه الصفا : مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير ، والجملة صفة النكرة قبلها وفاعل جاد يعود للربعي الذي هو فاعل سقى والباء في بأجياد بمعنى في وبأجياد حال مقدّم من ثرى وكان نعتا له قبل تقديمه عليه . وقوله منه ثروتي : مبتدأ وخبر ، والجملة صفة ثرى . والمعنى : سقى مطر الربيع ربعا كائنا في مكة كان بذلك الربع صفاء الوداد ، ونهاية الإسعاف والإسعاد . وسقى ثرى كائنا في أجياد من ذلك الثرى حصل لي الغنى لأن الفتوح به قد حصل وبدر السعود به قد وصل . وفي البيت الجناس التام بين الصفا والصفا ، وجناس شبه الاشتقاق أو جناس الاشتقاق بين الربعي وربع ، وجناس الاشتقاق بين ثرى وثروة ، وقرب الحروف في جاد وأجياد . ( ن ) : الربعي كناية عن العلوم الإلهية اللدنية . وقوله ربعا : مفعول سقى ، كناية عن قلب العارف المحقّق ، فإنه منزل المحبوبة الحقيقية من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وسعني قلب عبدي المؤمن » ، وكون ذلك الربع في الصفا ، أي في المقام الروحاني والسرّ الإنساني . وقوله بأجياد : وهي أرض مكة أو جبل فيها كناية عن الجسم العنصري