الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
265
شرح ديوان ابن الفارض
للإنسان الكامل . والثرى : التراب ، كناية عن أصل جسم الكامل الذي نشأ منه كاملا بتربيته في حجر أحكامه ، وهو الحقيقة المحمدية النورانية . وقوله منه ثروتي : أي غناي ، وهو حصول الفتح له في ذوق التجليات الإلهية . اه . مخيّم لذّاتي وسوق مآربي وقبلة آمالي وموطن صبوتي [ الاعراب ] مخيم على وزن معظم ، اسم مكان من خيّم زيد بالمكان إذا أقام فيه ، وكان أصله مخيّما به لكن حذف الجار تخفيفا . واللذّات : جمع لذّة وهي شيء ينشأ عن إدراك الشيء الملائم . والسوق : معروفة وقد تذكّر . والمآرب : جمع مأربة مثلثة الراء وهي الحاجة . والقبلة بكسر القاف : الجهة . والآمال جمع أمل ، وهو الرجاء . والموطن على وزن منزل مكان الإقامة . والصبوة : جهلة الفتوّة . فقوله مخيم : بالنصب بدل من مفعول سقى في البيت قبله ، أو من مفعول جاد فيه أيضا . ويصحّ فيه النصب على المدح والرفع على أنه خبر لمحذوف ، وما عطف عليه مثله . والمعنى : الربع الذي دعوت له مكان إقامة لذّاتي وسوق لحاجاتي في وجهة رجائي ومكان طيش شبابي ، والنفس ما زالت تحنّ إلى أماكن أقامت بها زمن الصّبا . قال ابن الرومي : بلد صحبت به الشبيبة والصبا * ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تصوّره الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد وفي البيت من تناسب أطراف الكلام ، وتقارب أعطاف النظام ما هو واضح لذوي الأفهام ، فهذا هو البناء المتين ، بل هذا هو الدّرّ الثمين . اه . منازل أنس كنّ لم أنس ذكرها بمن بعدها والقرب ناري وجنّتي [ الاعراب ] أي هذه المذكورات « منازل أنس » بسبب المحبوبة التي بعدها ناري ، والقرب منها جنتي . وكان : تامة ، وبمن : متعلق بها . ومن : موصولة وهي عبارة عن الحبيبة وصلتها جملة بعدها ناري . وقوله والقرب جنتي : عطف على الصلة . وقوله لم أنس ذكرها : جملة معترضة بين المتعلق والمتعلّق . والألف واللام في « والقرب » عوض عن الضمير المضاف إليه . وبعدها : مبتدأ . والقرب : معطوف عليه . وناري : خبر بعدها . وجنتي : خبر القرب . والمعنى : هذه الأماكن مواضع أنس وجد بسبب قرب حبيبة بعدها ناري وقربها جنتي . وفي البيت الجناس المحرّف بين أنس وأنس ، والمقابلة بين القرب والبعد ، وكذا بين النار والجنة ، وفيه أيضا اللّفّ والنشر على الترتيب .