الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
263
شرح ديوان ابن الفارض
وكانت مواثيق الإخاء أخيّة فلما تفرّقنا عقدتّ وحلّت [ الاعراب ] المواثيق جمع ميثاق أو موثق كمجلس وهي العهود . و « الإخاء » بكسر الهمزة والمدّ مصدر آخيت زيدا إخاء . والأخية بفتح الهمزة وكسر الخاء وتشديد الياء كالحلقة تشدّ فيها الدّابّة والطنب والذمة والمواثيق اسم كانت وأخية خبرها . والمعنى : كانت عهود إخوتي مع الحبيبة ثابتة مربوطة مشدودة فبعد التفرّق عقدت موثقي وحلّت عقدة صداقتي وإخوتي وهو في المعنى موافق للبيت الذي قبله . وفي البيت شبه الاشتقاق بين الإخاء والأخية والمقابلة بين الحلّ والعقد . ( ن ) : والمعنى كانت عهود إخوتي مع المحبوبة الحقيقية وهي الحضرة العليّة ثابتة مربوطة بحلقة القلب الدائرة الروحانية فلما تفرّقنا أي بالنفخ الروحاني في الهيكل الجسماني عقدت أنا أي ربطت تلك المواثيق الأكيدة بحلقة القلب المذكورة وحلّت هي ذلك الربط لبقائها على ذلك التجرّد الأزلي فبعدت المناسبة بيني وبينها . اه . وتاللّه لم أختر مذمّة غدرها وفاء وإن فاءت إلى ختر ذمّتي [ الاعراب ] المذمّة مصدر ذمّه ضدّ مدحه . والغدر بالغين المعجمة ضدّ الوفاء . و « فاءت » : رجعت . والختر بخاء معجمة وتاء مثناة من فوق النقض والغدر الخديعة أو أقبح الغدر كالختور . والذمّة : العهد . وقوله وفاء منصوب على التعليل لفعل مأخوذ من معنى لم أختر مذمّة ، أي تركت مذمّة غدرها وفاء . والواو في وإن فاءت إما للعطف على مقدّر هو أولى بالحكم ، أي إن لم تفىء إلى ختر ذمتي وإن فاءت أو للحالية أو للاعتراض على ما نقله التفتازاني في شرح التلخيص وإن هذه لا تحتاج إلى جواب لأنها لمجرّد التأكيد . والمعنى وباللّه أقسم لقد تركت مذمة غدرها وفاء بعهدها وإن كان لها رجوع إلى الغدر بعهدي فإن المحبّ المخلص في المودّة لا يتغيّر ولو نقض المحبوب عهده . وهذا البيت كالدفع لوهم ربما صدر من الأبيات السابقة فإنّ فيها تقرير نقضها لعهده والعادة ذمّ الغادر فأفاد أنه لم يذمّ غدرها لأن جميع ما يفعله المحبوب محبوب ولو كان مخالفا للمراد والمطلوب : أحب اسمه من أجله وسميّه * ويتبعه في كل أخلاقه قلبي ويجتاز بالقوم العدى فأحبهم * وكلهم طاوي الضمير على حربي وقال الآخر : أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريد