الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

262

شرح ديوان ابن الفارض

فللعين والأحشاء أوّل هل أتى تلا عائدي الآسي وثالث تبّت [ الاعراب ] للعين متعلق بتلا . و « الأحشاء » بالجر عطف على العين . و « أوّل هل أتى » : بالنصب مفعول مقدّم لتلا . و « عائدي » : فاعل تلا . و « الآسي » : نعت له . و « ثالث تبّت » بالنصب عطف على أوّل هل أتى ، والمراد من هل أتى السورة وأوّلها هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : الآية 1 ] . وتلاوة هذا للعين عبارة عن تقرير موت إنسانها المفهوم من البيت قبله ووجه التقرير أن في المتلو تقرير أن الإنسان لم يكن شيئا مذكورا وإن كان معنى الإنسان مختلفا في الآية وفي العين لكنه لفظ مناسب يمكن استعارته أو عبارة عن إفادة التالي الانتظار للعين المفهوم من الآية في هَلْ أَتى [ الإنسان : الآية 1 ] وثالث تبّت عبارة عن أبي لهب فتلا للأحشاء هذا اللفظ المفيد ملازمة اللهب وذلك حظ الأحشاء لا يقال المراد اللهب وهو رابع لا ثالث لأن المراد أبو لهب لأنه علم إضافي فهو كلمة واحدة ولو أريد المركب الإضافي كان الأمر أيضا سهلا لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة الكلمة الواحدة . والمعنى : أنّ العائد رأي عيني ملازمة للانتظار فتلا لها أوّل هَلْ أَتى [ الإنسان : الآية 1 ] أو رأى الإنسان ميتا فتلا له ذلك ، ورأى الأحشاء محترقة فتلا لها الآية المناسبة لدوام اللهب والاحتراق . وفي البيت اللفّ والنشر على الترتيب والمقابلة في ذكر الأول والثالث والمناسبة في ذكر العين والأحشاء وهل أتى وتبّت والآسي يمكن كونه عبارة عن الطبيب أو أن يكون عبارة عن خلاف المحسن . اه . كأنّا حلفنا للرّقيب على الجفا وأن لا وفا لكن حنثت وبرّت [ الاعراب ] « كأنّا » : أي كأني وكأنّ الحبيبة حلفنا للرقيب على أن كلامنا يجفو صاحبه ، فأما أنا فما وفيت بمعاهدتي للرقيب على جفائها وعدم وفائها بل حنثت وتركت الجفاء وتديّنت معا بدين الوفاء ، وأما هي فإنها برّت في قسمها ووفت فجفتني وما وفتني وإنما أبرز وفاءه لها وجفاءها له في هذه الصورة للإشارة إلى أن ملازمتها على تركها ملازمة معاهد يخشى نقض العهد ومداومته هو على وفائها ملازمة من اضطرّ إلى الوفاء فنقض العهد فإن نقض العهد لا يكون إلا عن ضرورة تامّة واضطرار لازم . وفي البيت المقابلة بين الجفا والوفاء والحنث والبرّ . [ المعنى ] ( ن ) : الرقيب كناية عن الشيطان الذي يوسوس في الصدور فيلقي الأوهام والشكوك وهذا الحلف التقديري للرقيب حتى يطمئن قلبه بعدم اجتماعنا فيترك مراقبتنا . اه .