الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
261
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب ] « سخنت العين » كفرحت لم تقر ، وأسخن اللّه عينه أبكاه ، وقرّت العين تقرّ بالكسر والفتح قرّة بالفتح وتضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوّقة إليه . و « عليها » متعلق بسخنت ، وعلى هنا للتعليل ، أي لأجلها ، أي أجل فراقها . « كأنها » : أي العين بها ، أي المحبوبة . واسم تكن يعود للعين . وجملة قرّت خبرها . ويوما متعلق بقرّت . ومن الدهر : صفة يوما . والمعنى : طال عدم قرار هذه العين بسبب بعد هذه الحبيبة حتى نسيت قرارها بها وكأنها يوما من الأيام ما قرّت بها . وفي البيت المقابلة بين سخونة العين وقرارها . وسمع المجنون يوما رجلا يقول ليلى فاضطرب وقال : وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيّج أشجان الفؤاد وما يدري دعى باسم ليلى أسخن اللّه عينه * وليلى بأرض الشأم في بلد قفر ( ن ) : كنى بسخونة العين عن تجلّي المحبوبة الحقيقية عليه بالجلال والفيض فإن ذلك يورثه الحجاب والأعمال النفسانية الحارّة ، وكنى بقرور العين عن تجلّي الجمال والبسط ومنه برد اليقين الذي يقع في قلوب الصدّيقين . اه . فإنسانها ميت ودمعي غسله وأكفانه ما ابيضّ حزنا لفرقتي [ الاعراب ] إنسان العين عبارة عن المثال الذي يرى في سواد العين . و « ميت » مخفّف ميت . فإنسانها ميت : مبتدأ وخبر . ودمعي غسله كذلك . وأكفانه : مبتدأ . وما ابيضّ : خبره . وحزنا : تعليل لقوله أبيض . ولفرقتي : متعلق بأبيض أو بحزنا ، والمعنى ظاهر ومع ظهوره فقد اشتمل على محاسن لا تحصى ولطائف لا تستقصى ومحاسنه كالبدر في النور بل كالشمس عند الظهور : وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل [ المعنى ] ( ن ) : إنسان العين كناية عن المثال الذي يرى في سواد العين وهو الناظر من قبيل وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : الآية 39 ] وهو مقام القرب . وقوله ميت وهو الموت الاختياري كما ورد في الأثر موتوا قبل أن تموتوا . وقوله ودمعي ، أي ما يظهر عني من الأعمال . غسله أي طهارته من دنس الأغيار . وأكفان ذلك الميت ما ابيضّ من شعره حزنا على فراق أحبّته وذلك الذي ابيضّ شعره من الشعور وهو الإدراك فإن إدراكه كان أسود بملاحظة الأكوان فلما عرف ومات الموت الاختياري في معروفه ابيضّ إدراكه وزالت ظلمة الأكوان من شعوره وإدراكه . اه .