الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
260
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] ( ن ) : يقول بعدت تلك الحبيبة فخانني صبري ولم يف ببقائه على حاله ، وأما جفوني - أي عيوني - فكنى عنها بالجفون لكونها أغطيتها إشارة إلى أنه في ذلك الحين لم يفن فهو مع الغطاء وهو الحجاب النفساني الذي يقتضيه بعد المحبوبة عنه . وقوله بالبكاء ، أي بما يظهر من تلك الجفون من الدموع كناية عن الأعمال النفسانية . وقوله فوفت أي أدّت ذلك على الوفاء . اه . فلم ير طرفي بعدها ما يسرّني فنومي كصبحي حيث كانت مسرّتي [ الاعراب ] الفاء عطف على بانت وفيها معنى السببية . والطّرف : العين ، ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر والضمير في بعدها للمعرضة . و « ما » : مفعول ير وهي إما موصولة أو موصوفة . ونومي : مبتدأ وخبره حيث كانت مسرّتي . و « كصبحي » : حال من الضمير المستقر في الظرف المستقر ، والمعنى نومي استقر في مكان وجدت فيه مسرّتي وقد قرّر أن طرفه لم ير مثلها ، وذكر أيضا أن النوم استقر في فضاء العدم حال كونه كالصبح فيكون الصبح أيضا معدوما بالنسبة إليه فقد قرّر أن مسرّته ونومه وصبحه متماثلات في العدم ولك أن تجعل كصبحي هو الخبر ويكون حيث متعلقا بما تعلق به الخبر ، والمعنى راجع إلى ما قرّرناه . وكان تامّة على الوجهين . والمعنى : لما تناءت هذه الحبيبة المعرضة لم تنظر عيني بعدها شيئا يسرّني فنومي وصبحي مستقران مع مسرّتي المفقودة . وفي البيت إدماج الشّكاية من فقد صبحه ونومه فإنه كان بصدد تقرير فقد مسرّته بعدها فأدمج في ذلك الشّكاية من فقد هذين . ومما ينتظم في ذلك قول الأرجاني : فنومي من عيني وقلبي من الحشى * وجسمي من الأوطان كلّ مشرّد وما أحسن قول بعضهم : عهدي بنا ورداء الشمل مجتمع * والليل أطوله كاللمح بالبصر والآن ليلي مذ بانوا فديتهم * ليل الضرير فصبحي غير منتظر ( ن ) : الطرف كناية عن العين النفسانية . وقوله بعدها ، أي بعد احتجاب تلك المحبوبة عنه لم ير شيئا يسرّه . وكنى بالنوم عن الغفلة عن الحق تعالى ، وبالصبح عن ظهور الحق تعالى له وهذه الأبيات شكاية حاله في ابتداء سلوكه . اه . وقد سخنت عيني عليها كأنّها بها لم تكن يوما من الدّهر قرّت