الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
259
شرح ديوان ابن الفارض
إذ المراد بها معانيها اللغوية لا معاني الأديان المختلفة ولكن التناسب حقيقة واقع بين الجفن والفؤاد والنفس . ( ن ) : المعرضة هي المحبوبة الحقيقية وإعراضها كناية عن كمال تنزّهها وتجرّدها عن المواد كلها ، وقوله سامر الجفن يعني عينه لم تنم عن مشاهدة تلك المحبوبة المعرضة عنه فإعراضه لم يزل مع شهوده لها . اه . تناءت فكانت لذّة العيش وانقضت بعمري فأيدي البين مدّت لمدّتي « تناءت » : أي تباعدت . واللذّة نقيض الألم . و « العيش » : الحياة . والباء في بعمري للمعيّة . وفي أيدي البين مدّت : استعارة بالكناية ، كأنه شبّه البين بفرقة محاربين يغتالون النفوس ، وحذف المشبّه به وكنى عنه بإثبات شيء من لوازمه وهو الأيدي للمشبه فإثباتها تخييل وذكر المدّ ترشيح . الإعراب : فاعل تناءت ضمير يعود إلى المعرضة . واسم كانت كذلك . ولذّة العيش بالنصب خبرها ، ولا تخفى المبالغة في الحكم عليها بأنها نفس لذّة العيش . وفاعل انقضت ضمير يعود إلى لذّة العيش . وبعمري متعلق بقوله انقضت ، أي انقضت مصاحبة في الانقضاء لعمري . وكذلك استأنف بيان انقضاء عمره بقوله فأيدي البين مدّت لمدتي ، أي أيدي الفراق تطاولت لتناول مدة عمري ونهبها هذا هو الوجه الصحيح في حلّ البيت ، ويروى على أوجه أخر بعضها صحيح ولكنه بعيد . وفي البيت الجناس التام بين مدّت ومدتي . [ المعنى ] ( ن ) : تناءت أي تباعدت عني تلك الحبيبة المعرضة بإزالة الخاطر المستقيم لأمر اقتضاه الوقت لا بدّ من نفاذه فكانت لذّة الحياة الدنيا وانقضت تلك اللذّة بعمره ، يعني لا يعدّ من عمره إلا ذوقه لتلك اللذّة فلما تباعدت عنه بإسدال الحجاب انقضت لذّته فانقضى عمره . اه . [ الاعراب ] وبانت فأمّا حسن صبري فخانني وأمّا جفوني بالبكاء فوفّت « بانت » : فارقت الحبيبة المعرضة فكأنّ سائلا يسأله ويقول : كيف تفصيل حالك بعدها ؟ فقال : فأما حسن صبري فقد خان ولم يسعفني عند فراقها . وأما الجفون فقد وفت بالبكاء وأسعفت عند الفراق . وأما حرف شرط وتفصيل وتأكيد . وحسن صبري : مبتدأ والرابط للجواب الفاء . والجملة بعدها خبر ومثلها الجملة بعدها . وفي البيت المقابلة بين الخيانة والوفاء وفيه كمال الانسجام الذي يحرّك بواعث الغرام .