الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
253
شرح ديوان ابن الفارض
والوجه هنا هو الذات العليّة من قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : الآية 115 ] . اه . فأصبح لي من بعد ما كان عاذلا به عاذرا بل صار من أهل نجدتي [ الاعراب ] أصبح اللاحي وصار من بعد لومه لي عاذرا لي باسطا لعذري موضحا لأسباب محبتي قائلا لا لوم على هذا في المحبة . ثم ترقّى في أمر اللاحي وقال « بل صار من أهل نجدتي » وإعانتي أي وضح عذري لديه وثبت برهان محبتي بين يديه فهو الآن مسعد لي بعد أن كان مسعدا عليّ . واسم أصبح ضمير يعود إلى اللاحي ، وخبرها قوله عاذرا ، واسم كان ضمير يعود إليه أيضا ، وخبرها قوله عاذرا وبه متعلق بخبر أصبح ، وبل هنا للترقّي لا للإبطال ، واسم صار يعود إلى اللاحي ، ومن أهل نجدتها خبرها . وفي البيت الجناس المضارع بين العاذل والعاذر . وما أحسن قول القائل : أبصره عاذلي عليه * ولم يكن قبل ذا رآه فقال لي لو عشقت هذا * ما لامك الناس في هواه فظلّ من حيث ليس يدري * يأمر بالحبّ من نهاه [ المعنى ] ( ن ) : قوله به : أي بسبب الوجه المذكور الذي هو أقوى حجّة في المحبة ، وصار ذلك اللاحي من أهل معاونتي في مهمات أموري عندما رأى الوجه المذكور لأن لومه لي على المحبة إنما هو بسبب جهله بالمحبوب ، وكذلك المنكرون على أهل اللّه لو رأت عيونهم ما رأته عيون المحبّين من النور الإلهي الظاهر والجمال الربّاني القاهر لعذروهم وتركوا لومهم . اه . وحجّي عمري هاديا ظلّ مهديا ضلال ملامي مثل حجّي وعمرتي الحج هنا مصدر حجّه إذا غلبه في المحاجّة . و « عمري » بفتح العين بمعنى العمر بضمّها غير أن القسم لا يستعمل فيه إلا مفتوحا والغالب فيه اقتران اللام به كقوله تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : الآية 72 ] ، وقد لا يقترن كما نطق به رضي اللّه عنه . والهادي : اسم فاعل من الهداية التي هي الدلالة بلطف على طريق يوصل إلى المطلوب ، أي من شأنه الإيصال وإن لم يوصل بالفعل ، وقيل يشترط الإيصال بالفعل ، وقيل إن تعدّى الفعل إلى المفعول الثاني بنفسه فلا بدّ من الإيصال أو بحرف الجرّ فلا يشترط أقوال ثلاثة مذكورة في محلها . و « ظل » بمعنى استمر . والمهدي : اسم فاعل من أهدى هدية . والضلال : خلاف الهدى . والملام :