الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

254

شرح ديوان ابن الفارض

العذل . وقوله « مثل حجّي وعمرتي » : أي مثل قصدي مكة للنّسك ، والعمرة تنقص عن الحج بركن واحد وهو الوقوف بعرفات . الإعراب : حجّي : مبتدأ ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله . وهاديا : مفعوله . وعمري : مبتدأ محذوف الخبر ، أي عمري قسمي فتكون جملة القسم معترضة بين المبتدأ والخبر . وقوله ظلّ مهديا ضلال ملامي : فعل من الأفعال الناقصة واسمه ضمير يعود إلى قوله هاديا . ومهديا : خبره . وضلال : منصوب مفعوله وهو مضاف إلى ملامي ، والجملة في محل نصب على أنها صفة هاديا ومثل حجّي وعمرتي بالرفع خبر حجّي . والمعنى : غلبني بالحجة الرجل الذي يزعم أنه هاد وإن كان في نفس الأمر إنما هو مهد ضلال الملام مساوية في الآخرة للحجّ والعمرة ، وذلك لأني بيّنت له طريق الهدى ونهيته في المعنى عن طريق الضلال . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من عبادة الثقلين » . وفي البيت الجناس التام بين حجّي وحجّي ، والجناس المحرّف بين عمري وعمرتي ، وجناس الاشتقاق بين هاديا ومهديّا . ( ن ) : والمعنى أقسم بعمري أن إقامتي الحجّة برؤية وجه المحبوب لهذا اللاحي الذي يزعم بنفسه لجهله أنه يهدي إلى الصواب بلومه لي في المحبة الإلهية وإنما هو في نفس الأمر يهدي لي ضلال لومه وثواب إلزامي له وأجر هدايتي إيّاه يعادل ثواب حجّي وأجر عمرتي في سبيل اللّه تعالى . اه . رأى رجبا سمعي الأبيّ ولومي ال محرّم عن لؤم وغشّ النّصيحة [ الاعراب ] المراد من رجب هنا الأصمّ لأنه من أوصافه فهو قريب من استعمال حاتم مثلا وإرادة وصفه المشهور به وهو الجود فيكون استعارة . و « رأى » هنا من الرؤية العلمية . و « الأبيّ » فعيل من أبى الشيء إذا كرهه . وأما « المحرّم » هنا فهو اسم مفعول من حرّم فلان الشيء إذا جعله ممتنعا ومدخول عن هو اللؤم بالهمز ضد الكرم . والغشّ بكسر الغين عدم محض « النصيحة » وهو اسم مصدر ، والنصيحة اسم مصدر أيضا وهي خلاف الغش . ومفعول رأى الأول سمعي ، والأبيّ بالنصب نعت له . ورجبا : مفعوله الثاني ، أي علم الهادي سمعي الأبيّ أصم ورأى لومي المحرّم . و « عن لؤم وغشّ النصيحة » متعلق برجب الذي هو بمعنى الأصمّ ، أي رأى سمعي أصم عن لؤم وغشّ النصيحة . وقوله ولومي المحرّم يجوز فيهما الرفع على أنهما مبتدأ وخبر ، وتكون الجملة معترضة بين المتعلق والمتعلق فلا يكون معنى الرؤية منسحبا عليها .